تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
دنيويّة أو أخرويّة يظهر له النّدامة ولكن تلك النّدامة ليست بتوبة بل هي لمشاهدة وبال ذنبه وآثاره السوء . قال تعالى : « واسرّوا النّدامة لمّا رأوا العذاب » . « 1 » وكثيرٌ من آي الذكر الحكيم يدلّ على انّ هذا الندم ليس بصادق ، بل هو ندمٌ كاذبٌ لا واقع له . قال تعالى : « قال ربّ ارجعون لعلّى اعمل صالحاً فيما تركت كلّا انّها كلمة هو قائلها » . « 2 » وقال تعالى : « ولو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه وانّهم لكاذبون » . « 3 » وأمّا قوله تعالى : « ولا الّذين يموتون وهم كفّار » فمضافاً إلى انّ التّوبة يوم القيامة كالتّوبة حين الموت ليست بتوبة لانّها وإن كانت حقيقيّة ولكنّها لا فائدة فيها ، لانّ المقام مقام الجزاء ، لا دارالتكليف ، فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً أو شرّاً يرى ذلك الخير أو الشرّ إلّا ان يبدّل الشرّ بالخير بالعفو أو الشّفاعة ، والكفّار لا يليقون بهما اصلًا . فجملة القول : انّا لم نجد آية ولارواية تدلّ على كون التوبة مشروطةً - وهي الندم الحقيقي - بشيء وكذلك لم نجد آية ولا رواية تدلّ على أنّه لا يقبل توبة النادم ندامةً حقيقيّة . نعم ، في المرتدّ كلام آخر مذكورٌ في الفقه ، والقول الحقّ فيه ايضاً ان اللَّه سبحانه وتعالى يقبل توبته بصرف ندمه عمّا مضى عليه وان لم يترتّب على تلك التّوبة بعض الأمور الوضعيّة الدّنيويّة . حتّى انّ المعاند اللّجوج ان تاب حقّاً أو من سوّف واخّر التّوبة ولم يتب بعد الذنب ولكنّه بعد زمان بعيدٍ تاب حقاً أو من رأى الموت ثمّ تاب فيقبل توبته بلا اشكلال عقلًا و
هامش
( 1 ) - / سبأ / 33 ( 2 ) - / المؤمنون / 99 ، 100 ( 3 ) - / الانعام / 28