وأمّا العمل بالصّالحات وأداء حقوق النّاس وقضاء ما فاته من الفرائض وغيرها من المراتب الواجبة أو المستحبّة فهي من المراتب الوسطى أو الشّديدة الّتي لا ربط لها بحقيقة التوبة الّتي تحصل بمجرّد الندم .
عن أبي جعفر عليه السلام : كفى بالنّدم توبة . « 1 »
وقد دلّت روايات وقصص على انّ مجرّد النّدامة تغفر الذّنوب كلّها ، ومن تلك الرّوايات هي خطبة الرسول المشهورة بين الفريقين وهي آخر خطبه وفيها : من تاب قبل موته بسنة تاب اللَّه عليه ، ثمّ قال : وانّ السّنة لكثيرة ، من تاب قبل موته بشهر تاب اللَّه عليه ، ثمّ قال : وانّ الشّهر لكثير ، من تاب قبل موته بيوم تاب اللَّه عليه ، ثمّ قال : وانّ يوماً لكثير ، من تاب قبل موته بساعة تاب اللَّه عليه ، ثمّ قال : وانّ السّاعة لكثيرة ، من تاب قبل موته وقد بلغت نفسه هذه - واهوى بيده إلى حلقه - تاب اللَّه عليه . « 2 »
وفي الكافي رواها عن أبي عبداللَّه عليه السلام عنه صلى الله عليه وآله وسلم إلّاانّ فيها « من تاب قبل ان يعاين قبل اللَّه توبته » « 3 » بدل قوله صلى الله عليه وآله وسلم « من تاب قبل موته وقد بلغت نفسه هذا » .
حكى له ثقةٌ انّه كان بالنجف الأشرف رجلٌ ضخمٌ كان النّاس يستوحشونه لغلظه ودناءة خُلقه . وبينما كان يوماً في الصحن العلوي المطهّر ، إذ بالآخوند ملّا حسينقلى الهمداني ، فنظر الآخوند إليه نظر القهر - طوبى لمن ينظر اللَّه تعالى أو ولىّ من أوليائه إليه نظر القهر لتأديبه لا لتعذيبه - وسأله متحكّماً : ما اسمك ؟ فأجابه معجباً بنفسه : ألا تعرفني ؟ انا عبد الفرّار ، فقال له الآخوند : ممّن فررت ؟ افررت من اللَّه أو من رسوله ؟ ! فاثّر ذلك الكلام على قلبه تأثير النّار في القطن فرجع إلى بيته مكرّراً قول الشّيخ الآخوند وبكى بكاءً شديداً حتّى فارق نفسه بدنه ، فغداً جاء الآخوند إلى مدرسه وعطّل الدّرس وقال : انّ وليّاً من أولياء
هامش
( 1 ) - / الكافي ، ج 2 ، ص 426 ، ذيل ح 1
( 2 ) - / بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 15 ، باب 20
( 3 ) - / الكافي ، ج 2 ، ص 440 ، ذيل ح 2