الفضيلة الثّامنة والعشرون : التّوبة والإنابة
وهي الرّجوع من الطّغيان إلى العبوديّة ومن طاعة النّفس إلى طاعة الرب ومن الطّاغوت إلى اللَّه ومن طلب الماديات إلى الميل إلى الروحانيات ومن الظّلمات إلى النّور ومن المعصية إلى فعل الصواب ومن الغفلة إلى التّوجّه ومن البُعد إلى القرب ومن الجفاءالوفاء ومن الدّنس والكدورة إلى طهارة النّفس ونزاهتها .
وان شئت قلت : انّ التّوبة هي رفع الصّدود والأغلال وخرق الحجب ورفع الظلمة واحراق الأصنام الّتي في بيت اللَّه تعالى .
وان شئت قلت : انّ التوبة هي التّجلية .
ولعلّ الجملة الأولى وهي انّ التوبة هي الرّجوع إلى العبوديّة ، والجملة الأخيرة وهي ان التّوبة هي التّجلية ، أوفى بالمراد وأحسنها مع ايجازهما .
وعلى كلّ تقدير تلازم التّوبة النّدم والعزم على الاستقامة وعدم العود وجبران ما فات لو أمكن للتائب كقضاء الصّلوات وأداء حقوق النّاس .
وللندم مراتب ومن تلك المراتب الرّياضات الدّينيّة جبراً لما نال من اللذّات والشّهوات المحرّمة ومن تلك المراتب إذابة اللّحوم الّتي نبتت من الحرام ، وبهذه المراتب أشار