تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
انّ إبراهيم التيمي مكث أربعة اشهر من غير طعامٍ ولا شراب ، ونظير انّ ابن منهال كان يختم القرآن في كلّ شهر تسعين مرّة ، ونظير انّ كرز بن وبرة أقام بمكّة المكرّمة فكان يطوف في كلّ يوم سبعين شوطاً وفي كلّ ليلة سبعين شوطاً آخر وكان مع ذلك يختم القرآن في اليوم واللّيلة مرّتين . ولا يخفى انّ هذه السّيرة القبيحة لا تختصّ بالغزالي بل كتب العامّة سيّما سيرهم مملوّ من هذه الأكذوبات الخرافية ، والعلّامة الأميني رضوان اللَّه تعالى عليه نقل في المجلد 11 من « الغدير » مأة من أساطيرهم كقول الشّيخ عبد القادر : احلمت ليلة أربعين مرّة وغسلت أربعين مرّة ونظير انّ ابن حزرم أراد ان يحرق نسخ الاحياء كلّها فجمعها ، فرأى في النّوم رسول اللَّه وأبا بكر وعمر والغزالي فاشتكى الغزالي إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من ابن‌حزرم واعطى النّبى الكتاب فناوله ونظر فيه إلى آخره وقال : واللَّه انّ هذا شيء حسن ثمّ ناوله أبا بكر ثمّ عمر فاستحسناه ، فامر رسول اللَّه ان يضرب على ابن حزرم حدّ المفترى فضرب ، ثمّ شفع فيه أبو بكر بعد خمسة أسواط فلمّا استيقظ ابن حزرم تاب عن تشنيعه فيه واثر السّياط كان ظاهراً على ظهره إلى أن مات . وعلى اىّ حال لا ينبغي لمثل الفيض تهذيب الاحياء بعد اقراره بنواقصه ونواقضه بل اقراره بأنّه غذاء لذيذ ولكن فيه رياق الفم كثير بل فيه سموم تقتل الخواصّ فضلًا عن العوام . وان شئت قلت : انّ ريح الاحياء المنتنّة تفوح من المحجّة حتّى لمن لاعلم له بصلة الثاني بالأوّل . وأعجب من ذلك منهج صاحب جامع السعادات حيث واظب على ما في الاحياء حتّى قد ينقل منه حرفيّاً ، مع علوّ كعبه في هذا العلم واستغنائه عن الاحياء وأضرابه . وأمّا « معراج السّعاده » فحاله معلوم لانّه تفسير بل ترجمة لجامع السّعادات . أمّا كتاب
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 593 | الشيخ حسين المظاهري