تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
الفيض بين اللَّه تعالى وبين عباده في الدارين . وفي الختام نلفّت نظر القارئ الكريم ولاسيّما طلاب الحوزات العلميّة إلى اهميّة هذا العلم البالغة ، فلا ينبغي لنا ولا يحسن بنا ما نراه اليوم من غربة هذا العلم ونسيانه في الأوساط العلميّة تدريساً وتدرّساً ، إذ عماد الحوزات العلميّة ليس إلّاالأخلاق النبويّ والسيرة العلويّة ، فالطالب الّذي لايهتمّ بخُلُقه في خطر عظيم ، كما انّ المجتمع التارك للتهذيب في هذا الخطر ، بل في خطر التورّط في المهالك والمهاوي بل لسنا مجازفاً في القول لو قلنا انّ الحوزة الّتي لم تصدر في كلّ سنةٍ مؤلّفاتٍ اخلاقيّة ليست بمرضيةٍ للحّجة الغائب سلام اللَّه عليه . فعلى الطالب بما هو حصنٌ من حصون الإسلام القيام بتهذيب النّفس وتخليتها عن الرذائل وتحليتها بالفضائل ، ليتمكّن من الاحتفاظ على المجتمع ، وعلى أسرته ، وعلى الحوزات والأوساط العلميّة ، وذلك بنشر هذا العلم تعليماً وتعلّماً ، كتابةً وتبليغاً وتذكّراً وتذكيراً . جعلنا اللَّه تعالى وايّاكم من مروّجى هذا العلم الّذي بعث اللَّه تعالى جميع الأنبياء ولا سيّما سيّدنا ومولانا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم لترويجه ونشره . قال تعالى : « لقد أرسلنا رسلنا بالبيّنات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم النّاس بالقسط » . « 1 » وقال : « لقد منّ اللَّه على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة » . « 2 » وآخر دعوانا ان الحمد للَّه‌ربّ العالمين وصلّى اللَّه على خير خلقه محمّد وآله أجمعين واللعن على أعدائهم إلى يوم الدين . محرّم الحرام لسنة 1416 الهجريّة القمريّة حسين المظاهري - عفي عنه -
هامش
( 1 ) - / الحديد / 25 ( 2 ) - / آل عمران / 164