أحاديثنا المرويّة عن أهل العصمة والطّهارة وأهل بيت الوحي والسّفارة صلوات اللَّه عليهم أجمعين ببيان أحسن وطريق اتقن ، وكان فيه من الحكايات العجيبة والقصص الغريبة المروية عن الصّوفيّة ما لا يتلقّاه أكثر العقلاء بالقبول لبعدها عن ظواهر العقول مع قلّة فائدتها ونزارة عائدتها إلى غير ذلك من الأمور الّتي كان يشمئزّ منها قلوب أهل الحقّ من الفرقة النّاجية الامامية وينبو بسببها عن مطالعته والانتفاع به طباع أكثرهم . « 1 »
ليت عمرى ما الّذي أقدم العلامة الامام الفيض على تهذيب هذا الكتاب المملوّ بالغرائب والأحاديث الضعاف ، هلّا ألّف موسوعةً أخرى تشتمل على لبّ الحقّ ونفائس الكلمات والآثار ، وهذا هو السّر في اشتمال المحجّة على روايات عاميّة وحكايات لا أصل لها بوجهٍ ، إذ الأصل الفاسد لا يثمر ثمرةً صحيحة .
قال اللَّه تعالى : « ألم تر كيف ضرب اللَّه مثلًا كلمة طيّبةً كشجرة طيّبة أصلها ثابت وفرعها في السّماء * تؤتى اكلها كلّ حين باذن ربّها ويضرب اللَّه الأمثال للنّاس لعلّهم يتذكّرون * ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثّت من فوق الأرض ما لها من قرار » . « 2 »
وقال تعالى : « أفمن اسّس بنيانه على تقوى من اللَّه ورضوان خير أم من اسّس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنّم واللَّه لا يهدى القوم الظّالمين » . « 3 »
نعم ، كتاب يجوّز مؤلّفه الغناء واللّهو والملاهي وسماع صوت المغنّية الاجنبيّة والرّقص واللّعب بالآلات والضّرب بالدّفّ كجزءٍ من اجزاء الشريعة المطهّرة وكأمرٍ يجوّزه علم الأخلاق الاسلامي بل ينسب ذلك كلّه إلى الرسول ، بينما يفتي بعدم جواز لعن الابليس ويزيد بن معاوية وأمثالهما وينسب أعلى الكرامات إلى مشايخ الصوفية ليخالف بها مقامات أهل البيت عليهم السلام بل ليحتجبها ، نعم هذا الكتاب لا يجوز السناد عليه وجعله أصلًا في تأليفٍ آخر فعلى سبيل المثال ذكر في كتاب ترتيب الأوراد ، ما لا يقبله صبىّ فضلًا عن عالم ، نظير
هامش
( 1 ) - / المحجّة البيضاء ، ج 1 ، ص 1
( 2 ) - / إبراهيم / 24 - 26
( 3 ) - / التّوبة / 109