تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
التنبور نغمةً أخرى ، فأفتوا بكفر الشيعة وإباحة دمائهم وأموالهم ، فأصرّوا على هذا المبنى حتّى أنكروا فضائل أهل البيت عليهم السلام أو أشركوا فيها معهم طائفةً من الصحابة ، وهم تابعوا مدرسة الخلفاء وناصروا الأمويّين ، ثمّ انّ خطاياهم بعد السقيفة من احراق بيت الزهرا سلام اللَّه عليها إلى مذبحة الشيعة في بلاد العراق والبحرين بيد الوهابيّين اتباع محمّد بن عبد الوهاب الخاطىء المذنب ، كلّها تنشأ من هذا المبنى الخطأ الفاضح ، فأمر أبىبكر بافناء أحاديث الرسول على رؤس الأشهاد ، ثم نهي عمر عن روايتها ومدارستها ، لم يكن إلّا لاصرارهم على خطأهم ، وهكذا الأمر في عصر الأمويّين والعبّاسيّين ، فاعتزل أهل العصمة الكبرى عن المجتمع الاسلامي ، فرسخ الضيغ والانحراف فيه ، حتّى ان أباالفرج حكى في الأغاني أنّ شهاب بن عبداللَّه قال : قال لي خالد القسري وهو كان يوالي مكّة المكرّمة لوليد بن عبد الملك ثمّ لأخيه سليمان : اكتب لي السّيرة ، فقلت له : فانّه يمرّ بي الشّيء من سير علي بن أبي طالب عليه السلام فاذكره ؟ قال : لا إلّاان تراه في قعر الجحيم . « 1 » فهم لم يكونوا غاصبى حقّهم فقط بل كانوا يخفون فضائلهم بل غصبوها فخصّصوها بغيرهم ، كما قد خصّوا « آية التّطهير » بنساء النّبىّ ورواية « سدّوا الأبواب إلّاباب عليٍّ » بابىبكر وهكذا ، فسهّلوا الطريق لابن كثير حتّى يقول في البداية والنهاية مذيّلًا على حديث تصدّق أمير المؤمنين عليه السلام خاتمه في الصّلوة وهو راكع ، وفنزل فيه وفي جوده قوله تعالى : « انّما وليّكم اللَّه ورسوله والّذين آمنوا الّذين يقيمون الصّلوة ويؤتون الزّكوة وهم راكعون » « 2 » : هذا لا يصحّ بوجه من الوجوه لضعف أسانيده ولم ينزل في عليّ شيء من القرآن بخصوصية ، وكلّ ما يريدون في قوله تعالى : « انّما أنت منذر ولكلّ قوم هاد » « 3 » وقوله تعالى : « ويطعمون الطّعام على حبّه مسكيناً ويتيماً واسيراً » « 4 » وقوله تعالى :
هامش
( 1 ) - / الأغاني ، ج 22 ( 2 ) - / المائدة / 55 ( 3 ) - / الرّعد / 7 . ( 4 ) - / الإنسان / 18