وقد تنشأ من اللّجاج والكبر العلمي والعصبّيات القوميّة ونحو ذلك سيّما الجاه والمقام وهي كثيرة جدّاً كما قد أشار إليه التنزيل في آيات كثيرة ، منها قوله تعالى : « وما أرسلنا في قرية من نذير إلّاقال مترفوها انّا بما أرسلتم به كافرون » . « 1 »
وقد تنشأ من المبنى الخطأ وبناء رأيٍ فاسد عليه ، ولو لم يكن فاسداً فيفسد ببنائه عليه وهذا أكثر واستقرّت سيرة علماء العامّة على ذلك ، وخطر ذلك أزيد بمراتب من الخطر الأوّلين وهو مصداق جلىّ لقوله تعالى : « أفرأيت من اتّخذ الهه هواه واضلّه اللَّه على علم » . « 2 »
توضيح ذلك انّ تشكيل السقيفة ثم خضوع العامة بنتائجها من اثبات الخلافة لأبيبكر بحكم طائفةٍ من الصحابة ، ثمّ اثباتها لعمر بوصية من ابن أبي قحافة ثم لعثمان بالشورى لم يكن إلّاباصرارهم على مبناهم الخطأ ، كما أنّ أجيال العامّه خضعوا لها تمسّكاً بأنّ المهاجرين والأنصار قد قبلوها فليس لنا أن نرفضها ، فكأنّ اللَّه تعالى يحكى قولهم حيث يقول : « انّا وجدنا ابائنا على امّة وانّا على اثارهم مقتدون » . « 3 »
وبالجملة انّ تلك الطّريقة صارت عندهم من المسلّمات وخيّل إليهم الابليس انّ من أنكرها فهو كافر ضالّ مضلّ .
والشيعة تخالف السّقيفة بالنّصوص المتواترة المقطوع بصحّتها عند الفريقين « 4 » من كون الائمّة اثنى عشر رجلًا اوّلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وآخرهم قائمهم محمّد بن الحسن العسكري عليه السلام الّذي به يملأ اللَّه الأرض قسطاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً ، وتتلقّاها بالقبول جيلًا بعد جيل . ثمّ انّ الشيعة الاماميّة حذراً عن وقوع الخلاف بين المسلمين أخذوا بالتقية والمداراة مع العامّة ، ولكنّهم ولا سيّما طائفة من علمائهم وأعلامهم زادوا في
هامش
( 1 ) - / سباء / 34
( 2 ) - / الجاثية / 23
( 3 ) - / الزّخرف / 23
( 4 ) - / راجع مثل « العبقات » و « احقاق الحقّ » و « المراجعات » و « الغدير »