هذا وعد من اللَّه ونظيره في القرآن كثير ويدلّ على انّ المؤمن إذا رسخ الايمان في قلبه ، فيسهل عليه مراعاة القانونين بل الايثار واعطاء ماله من الأموال والأنفس والأولاد أضف إلى ذلك المشاعر والعواطف الدينيّة ، فانّها أيضاً مثبّتٌ لهما وإن كانت بلا أصلٍ تنقلع عن النّفس بعد ثورانها . نعم يمكن أن تثبت فيها إذا كانت ناتجةً عن الايمان ، كما تراه فيما ذكره المورّخون عن ايثار المسلمين أنفسهم وأموالهم وأولادهم في الصدر ، وكما رأيناه في سيرة المسلمين الإيرانيّين طوال الحرب المشتعلة نائرتها بين دولتي الإيران والعراق لمدة ثمان سنوات ، وذلك لما رأت المسلمون في الصدر من سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، بل لما رأينا من سيرة سيدنا الأستاذ الخميني العالم بتهييج عواصف المشاعر ، فالمشاعر الدينيّة أيضاً من مثبّتات هذين القانونين المترقيّين المزدهرين .
بل كثيراً ما نسمع ونرى انّ العصبيات الفرديّة والقوميّة والحزبيّة بل الرّذائل الاخلاقيّة نظير الحسد والكبر والغريزة الجنسيّة ونحو ذلك تحرك المشاعر وهي توجب ان يسهل لصاحبها ايثار النّفس والأولاد فضلًا عن المال أو غيره .
نعم انّ المشاعر باىّ وجه تحرّكت سيّما إذا تحرّكت من جهة العقيدة الدينيّة توجب العمل وهي المثبّت إلّاانّها لا ثبات لها ، وإذا ذهب المحرّك ذهب المتحرّك ، وهذا هو السرّ في ارتداد النّاس بعد النبي ورجوعهم عن بيعتهم يوم الغدير إلّاقليل منهم وهم المؤمنون حقّاً الّذين دخل الايمان شراشر قلوبهم .
والمقصود من هذا التطويل انّ للاسلام مثبّتاً وهو الايمان القلبىّ وهي هامّةٌ جدّاً ، فما قيل من انّ الأخلاقيّات أمور حسنة ولكنّها لامؤيّد لها ، خطأٌ جدّاً .
ج : انّ القوم في هذا البحث وقعوا في اشتباه عظيم حيث خُيّل إليهم انّه لا يجوز ان يجتمع العزلة والألفة في شخص واحد وانّهما ضدّان ، فان استقرّ أحدهما في نفس المرء لا استقرار للثاني فيها ، فظنّوا انّ بينهما تضادّ من باب الفضيلة والرّذيلة ، فلذا وقعوا في الحيص والبيص
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 577
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٥٧٧