تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
الدّين المبين بمعزل ، وانّ جملة من عقائدهم مكذوبة كشتمهم جمهور أصحاب رسول اللَّه وحكمهم بارتدادهم إلّاالعدد اليسير ، وقولهم بانّ الائمّة يوحى إليهم وانّ موت الائمّة باختيارهم ، وانّهم اعتقدوا بتحريف القرآن ونقصانه ، وانّهم يقولون بانّ الحجّة المنتظر إذا ذكر في مجلس حضر ، فيقومون له ، وانكارهم كثيراً من الضّروريّات ، ويكفي لاثبات ضلالهم المتعة الدّورية ويروون في فضلها ما يروون . « 1 » هذه نبذة من أباطيل هذا الرجل وجّهها إلى الشيعة من غير أن يستحيي من الّذي لا ينام ولايسهو وهو على كلّ شيء رقيبٌ جلّ وعلا ، ومن الغريب اشتراكه في المؤتمر الاسلامي الّذي عُقد لاتحاد الأمّة ، ودعوتها إليه ! ومن البيّن بطلان أقواله ، بل كلّ عامي يضحك منها وبها ، والظاهر من كلامه انّه لم ير الكتب الأربعة الحديثيّة ولم‌يعرف مؤلّفيها ، وأحسن ما يمكن أن يجاب عنه هو قوله تعالى : « وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً » . « 2 » والمراد بالجاهلين في الكريمة واللَّه تعالى اعلم وعلمه سبحانه أتم واحكم هم الحمقاء ، لأنّ العدو العاقل لايتفوّه بهذه الأكذوبات والأساطير لكن للأحمق أن يدوّنها ولا يخاف يوم تقوم الحساب ، بل لا يخاف من أن ينظر يوماً سنى أو شيعي في كتابه فينسبه إلى الحمق أو البغضاء . وقد جمع صاحب الغدير سقاه اللَّه من عين رحمته في المجلد الثالث منه من أقوالهم وكلماتهم ما يعجب المرء ، والآن وأنا اكتب هذه الأسطر ظهر يوم العاشور لمحرم سنة 1416 يوم قُتل فيه سيد شهداء الأولين والآخرين الحسين بن علي عليه السلام وأصحابه ، وقد قتله قومه بأسيافهم وأنّهم يقتلونه بأقلامهم ، وقد اشتهر انّه إذا سئل عن علي بن الحسين عليه السلام اىّ مكان كان لكم اشدّ مصيبة ؟ قال ثلاث مرّات : الشّام ، الشّام ، الشّام ، فقيل له : انّ أباك وأصحابه قتلوا بكربلاء ؟ ! قال عليه السلام : انّ كربلا مكان جراحات السّيف والشّام مكان جراحات اللّسان .
هامش
( 1 ) - / الغدير / ج 3 ، ص 266 ( 2 ) - / الفرقان / 63
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 583 | الشيخ حسين المظاهري