تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
والقيل والقال ، وفي ذكر مرجّحات العزلة على الألفة وبالعكس وذكر الروايات الواردة في فضيلة كلّ واحدٍ منهما وكيفيّة الجمع بين الروايات ، وأخيراً تبعوا الغزالي في الاحياء ، فقالوا بتفاوت الاشخاص والأزمنة والأمكنة في ذلك ، فذهبوا إلى انّ الأفضل لمن بلغ مقام الانس هو الخلوة والعزلة ، ولمن لم يصل إليه هو الخلطة ثمّ أوردوا على أنفسهم بانّ الأنبياء مع وصولهم إلى مقام الانس قد خالطوا النّاس فلا منافاة بين الألفة والعزلة ، ثمّ أجابوا بعدم امكان الجمع بينهما إلّابالقوّة النبويّة . هذا مجمل كلامهم في هذا المضمار ، وأنت بسبر النظر فيما قلنا ، خبيرٌ بمواضع الخطأ فيه ، والسرّ فيه ابتنائهم المسألة على مبنى خطأ ، فنهجوا طريقاً غير سوىٍّ ليصلوا إلى الطريق المستقيم ، فكلّما زادوا في السير بعدوا عنه أكثر فأكثر . ووضع هذا الكتاب لا يسمح لنا أن نتبع أقوالهم فنذكر خطاياهم ، فنشير إلى نكتة هامّة فقط وهي : انّ توجيه الغلط وتبريره من المصائب العظمى لعالمي كلّ فنٍّ من الفنون فإياك ثمّ ايّاك ان تسقط في هذه الورطة المظلمة الّتي هي مصداق جلىٌّ لقوله تعالى : « . . . . كمن مثله في الظّلمات ليس بخارج منها كذلك زيّن للكافرين ما كانوا يعملون » . « 1 » وهذه الحالة قد تنشأ من الجهل المركّب فهذا الجاهل يُعدّ من اخسرين اعمالًا . قال تعالى : « قل هل ننبّئكم بالأخسرين اعمالًا * الّذين ضلّ سعيهم في الحيواة الدّنيا وهم يحسبون انّهم يحسنون صنعاً » . « 2 » ومن المؤسّف عليه المعَجب منه ان للذكر الحكيم دلالة واضحة على انّهم في الآخرة هم الأخسرون . قال تعالى : « الّذين يصدّون عن سبيل اللَّه ويبغونها عوجاً وهم بالآخرة هم كافرون * . . . لاجرم انّهم في الآخرة هم الأخسرون » . « 3 »
هامش
( 1 ) - / الانعام / 122 ( 2 ) - / الكهف / 103 ، 104 ( 3 ) - / هود / 19 - 22