قال تعالى : « والّذين تبوّءو الدّار والايمان من قبلهم يحبّون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة ممّا أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة » . « 1 »
وقال تعالى : « ويطعمون الطّعام على حبّه مسكيناً ويتيماً واسيراً * انّما نطعمكم لوجه اللَّه لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً » . « 2 »
* وعن أبان ين تغلب قال : كنت أطوف مع أبي عبداللَّه عليه السلام فعرض لي رجل من أصحابنا كان سألني الذّهاب معه في حاجة فأشار الىّ فكرهت ان ادع أبا عبداللَّه عليه السلام واذهب إليه فبينا انا أطوف إذ أشار الىّ ايضاً فرآه أبو عبداللَّه عليه السلام فقال : يا أبان ايّاك يريد هذا ؟ قلت : نعم ، قال : فمن هو ؟ قلت رجل من أصحابنا ، قال : هو على مثل ما أنت عليه ؟
قلت : نعم ، قال : فاذهب اليه ، قلت : فاقطع الطّواف ؟ قال : نعم ، قلت : وان كان طواف الفريضة ؟ قال : نعم ، قال : فذهبت معه ، ثمّ دخلت عليه بعد فسألته ، فقلت : اخبرني عن حق المؤمن على المؤمن ، فقال : يا أبان دعه لا ترده ، قلت : بلى جعلت فداك فلم أزل أردد عليه ، فقال : يا أبان تقاسمه شطر مالك ، ثمّ نظر الىّ فرأى ما دخلني ، فقال : يا أبان اما تعلم انّ اللَّه عزّوجلّ قد ذكر المؤثرين على أنفسهم ؟ قلت : بلى جعلت فداك ، فقال : أمّا إذا أنت قاسمته فلم تؤثره بعد ، انّما أنت وهو سواء انّما تؤثره إذا أنت أعطيته من النّصف الآخر . « 3 »
ولعلّك تقول ليس لمثل قانون المواسات والايثار مؤيّد ومثبّت ، نعم ! ليس لهما مثبّتٌ ما لم نؤمن حقيقة الايمان ، أمّا إذا دخل الايمان في قلوبنا فنرى المؤيّد لهما في قلوبنا ،
قال تعالى : « قالت الاعراب امنّا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولمّا يدخل الايمان في قلوبكم . . . . * انّما المؤمنون الّذين امنوا باللَّه ورسوله ثمّ لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللَّه أولئك هم الصّادقون » . « 4 »
هامش
( 1 ) - / الحشر / 9
( 2 ) - / الدّهر / 8 ، 9
( 3 ) - / الكافي ، ج 2 ، ص 171 ، باب حقّ المؤمن على أخيه ، ح 8
( 4 ) - / الحجرات / 14 ، 15