يجده شيئاً ووجد اللَّه عنده فوفّيهُ حسابه واللَّه سريع الحساب * أو كظلمات في بحر لجّىّ يغشيه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يريها ومن لم يجعل اللَّه له نوراً فما له من نور » . « 1 »
فالمسرفون والمبذّرون والمترفون كذلك فالناس يرون ظواهرهم الجليّة ولا يهتدوا إلى انّ هذه الحياة ظاهرها جيّد متزيّنٌ ولكن في جوفها نزاع وتشاجرٌ وهمّ وغمّ ، وفيها آلام تحرق صاحبها وليس لصاحبها إلّاالحساب والكتاب عند اللَّه ومآله إلى النار ، فهي كالبحر اللجّىّ تتراكم عليها الظلمة فلا يرى صاحبها نفسه فضلًا عن تلك الحيواة ، فهو كالدود ويلفّ في تلك الظلمات حتّى يموت ، وإذا مات فله الحسرة والندامة والعذاب ، فهو كلّما خرج من غمّ دخل في غمّ آخر .
قال تعالى : « كلّما أرادوا ان يخرجوا منها من غمّ أعيدوا فيها » . « 2 »
والسرّ في ذلك انّ عذابه في الآخرة هو تجسّم ما في دنياه ، فكما أنّه في دنياه كلّما أراد ان يخرج من غمّ أعيد في غمّ آخر ، ففي فآخرته يكون كذلك ايضاً .
ويشترط فيه ايضاً شروط
1 - التحفّظ الكامل في الاستهلاك ، فمن لا يحتاج إلى المسكن الغالي الواسع ولوازمه فيكتفى بما يحتاج اليه ، ومن لا يحتاج إلى البسة عالية فيكتفى بالمحتاج اليه ، وكذلك في المأكل والمشرب وغيرهما ، وبعبارة أخرى انّ العيش الساذج من اهمّ شرائط الاقتصاد .
2 - مراعاة قانون المواسات في الاستهلاك وهذا ايضاً من اهمّ الشرائط .
3 - مراعاة التساوي الجماعية في الاستهلاك ، فأعضاء المجتمع لو كانوا في وضع خاصّ كالحرب والقحط وغيرهما فلابدّ له من أن يساويهم في معيشتهم .
تنبيهٌ اقتصاديٌ أخلاقيٌ
وهو بمنزلة التتمّة للكلام ، بل بمنزلة المسك للختام .
هامش
( 1 ) - / النور / 40 ، 39
( 2 ) - / الحجّ / 22