تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
أجزاء المجتمع السّياسيّة ، على كون المجتمع بحاجةٍ ماسّة إلى المدارس الأوليّة فضلًا عن المدارس العالية . هذا وأنّ الجيل الشابّ في خطر عظيم ، لعدم تمكّنه من الزواج ، ولو اكتفى النّاس في زواج أبنائهم وبناتهم بالضرورىّ من الانفاق ، واجتنبوا عن السّرف والتبذير فيه فهل يبقى شاب عزب لا يجد إلى النكاح سبيلًا ؟ ، سيّما لو أنفق النّاس الزائد من الضرورىّ في زواج أقربائهم وذويهم ، هذا الأمر المستحسن الّذي حيث عليه الشارع وجعله من المندوب . وان أبيت عن ذلك فالتفت إلى الأحدوثات الشائعة في الزواج ، من جعل البعل معدماً أو دائناً ، ثمّ عليه أن يشترى من المجوهرات والألبسة الفاخرة ما يميل إليه أسرة الزوجة ، ثمّ على أسرتها الوليمة الترفّهيّة في مجلس الزواج ، وعلى جميع المدعوّات لبس الألبسة الجاهرة غير المستعملة ولو لمرّةٍ واحدة ثمّ على والد العروس تجهيزها بما تحتاج إليه طوال حياتها من اوّلها إلى آخرها ، ثمّ على البعل القيام بترتيب مجلس العرس من المآكل والمشارب الزائدة على الضرورىّ بمرّات عديدة ، وعلى جميع المدعوّين اهداء الصباحيات إلى العروس والعريس وهذا ما يضطرّ الجيل الشاب إلى أن لايفكّر في أمر الزواج ، إذ الزواج في عصرنا هذا يحتاج إلى هذه الاستهلاكات البالغة حد السّفاهة ، فنعوذ باللَّه تعالى منها . هذا كما قد اشتهر ان معدماً كثير العيال جاء إلى غنىّ مترف مسرف وأنشأ له بالفارسية :
يك روز خرج مطبخ تو قوت سال ماست * يك روز روزه‌دار وبكن جان ما خلاص
ونظير هذا الفقير وذلك الغنىّ في مجتمعنا كثير وليت ان الأغنياء كانوا يسمعون أنين الفقراء وليت انهم يسمعون ذلك الشعر الّذي هو لسان حال الفقراء ولسان قولهم ولكن قال تعالى : « فانّك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصمّ الدعاء » . « 1 »
هامش
( 1 ) - / الروم / 52