تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
فتحصّل من جميع ما ذكرنا انّه ان هجم علينا عويصة الفقر الفردى والجماعي وانتشر العدم بحيث يحتاج بعض النّاس إلى قوت يومه وليلته وستر بدنه ومسكنٍ يسكن فيه وزواجٍ يسكن إليه ، كلّ ذلك ليس إلّالعدم تمكين المتمكّنين عن قانون المساواة والعمل به ، والغفلة عن اهتمام الشرع به ، وللَّه‌درّ من قال :
هر چه هست از قامت ناساز بي اندام ماست * ورنه تشريف تو بر بالاى كس كوتاه نيست
وورد في روايات كثيرة ، انّه لا فقر مع الاقتصاد في الاستهلاك ، منها : * عن أبي عبداللَّه عليه السلام : انّ السرف يورث الفقر وان القصد يورث الغنى . « 1 » * وعن موسى بن جعفر عليه السلام : ضمنت لمن اقتصد ان لا يفتقر . « 2 » ويظهر من غير واحد من تلك الروايات انّ معنى الاقتصاد هو ان يكون الإنسان في المجتمع مثلهم فلو كانوا في مضيقة فهو يلوّن بلونهم ، ولو كانوا في سعة ورفاه فهو يلوّن يلونهم ومن تلك الروايات : * قال معتب قال أبو عبداللَّه عليه السلام وقد يزيد السعر بالمدينة : كم عندنا من طعام ؟ قال : قلت : عندنا ما يكفينا اشهراً كثيرة ، قال : أخرجه وبعه ، قال : قلت له : وليس بالمدينة طعام ، قال : بعه ، فلمّا بعته قال : اشتر مع النّاس يوماً بيوم ، وقال : يا معتّب اجعل قوت عيالي نصفاً شعيراً ونصفاً حنطة ، فانّ اللَّه يعلم انّى واجد ان أطعمهم الحنطة على وجهها ولكنّى أحببت ان يراني اللَّه قد أحسنت تقدير المعيشة . « 3 » وبالجملة انّ الإسلام يحبّ ان يكون المرء في المجتمع الاسلامي في سعة ورفاه ، ويكون الجميع بحيث لا يعدم شيئاً من متطّلبات حياتهم ويحكم عليهم قانون الاقتصاد والمواسات
هامش
( 1 ) - / وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 41 ، باب 22 ، ح 1 ( 2 ) - / وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 41 ، باب 22 ، ح 2 ( 3 ) - / وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 321 ، باب 32 ، ح 2
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 558 | الشيخ حسين المظاهري