الاهتمام .
وهذا الشرط هو المعدّل للشرطين الأوّل والثاني ، وهذا هو الّذي يكون من الايمان ومن الكمال بل كلّ الكمال ، وهذا هو الّذي يمكّن المرء بما فوق التمكّن والسعة والرفاه ، وهذا هو الّذي يجلب الحيواة الطيّبة ، ولا حيواة إلّابالاقتصاد في الاستهلاك وإلّافالحيواة مع الإسراف والتبذير لا يكون إلّابرماً وبالمآل عذاباً في الدارين ، وقد مرّ انّ الذكر الحكيم يشير إلى ترتّب الكبائر الموبقة عليه ، فاسمع إلى هاتين الآيتين لترى ما بينهما من الوعيد الهائل .
قال تعالى : « وأصحاب الشّمال ما أصحاب الشّمال * في سموم وحميم * وظلّ من يحموم * لا بارد ولا كريم * انّهم كانوا قبل ذلك مترفين * وكانوا يصرّون على الحنث العظيم » . « 1 »
وقال تعالى : « وإذا أردنا ان نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحقّ عليها القول فدمّرناها تدميراً » . « 2 »
وبالجملة لا اشكال في انّ العيش الهنيء تحت لواء الاقتصاد في الاستهلاك ومن لايقتصد في الاستهلاك فيعذّب بالإسراف والتبذير طوال حياته ، إذ يبتلى بالترفّه والرّقابة في العيش والتسابق فيهما ، فيبتلي بالتّعب والفاقة ، ويتبعهما الانهيار العصبي المترتّب عليه الهموم والغموم والاضطراب وإن شئت فقل انّهم مجانين على صورة العقلاء ، وفقراء على صورة الأغنياء ، فيرى النّاس انّهم في راحة مع انّهم في شدّة الآلام الروحيّة ويرونهم في غنى مع انّهم في غاية الاحتياج النفسي وحتّى في العدم ، إذ الإسراف والتبذير يفني ثروتهم وأموالهم ، فهم في الحقيقة عادموا اللذّة والثروة . وقد رسّمهم اللَّه في الذكر أحسن ترسيمٍ حيث قال : « والّذين كفروا اعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمأن ماءً حتّى إذا جائه لم
هامش
( 1 ) - / الواقعة / 45 - 41
( 2 ) - / الاسراء / 16