انّ حوائج الإنسان للعيش في الدنيا تنحصر بالمأكل والمشرب والملبس والمسكن والزواج .
والإسلام أراد وقدّر لكلّ انسان هذه الحوائج الخمس بمقدار الضرورة ، بل بمقدار السعة والرفاه فمن يقدر على تحصيل تلك الخمسة يجب عليه تحصيلها ومن لا يقدر عليها فعلى الامّة إعانته فيها .
وقانون المواسات الّذي يُعدّ من أوجب الواجبات الاقتصاديّة وُضِع لهذا الامر الهامّ .
وأجود طرق المجتمع لتحصيله هو مراعاة الاقتصاد في المصرف ، ولا يحتاج إلى فكر بل بأدنى تأمّل يظهر أنّ صرف فضول العيش في حوائج المجتمع الضروريّة يجعله في سعة ورفاه فضلًا عن رفع حوائجه الضروريّة ، فلو انّ النّاس اقتصدوا في مأكلهم ومشربهم واجتنبوا عن الإسراف والتبذير وصرفوا الزوائد في حوائج غيرهم ، لن يوجد فقير محتاج إلى شيء ، فانظر إلى هذا المثال الّذي يُعلن عن الإذاعات ويُنشر في الصُحف والمجلات : انّ المجتمع يستهلك من الخبز ما يفي بخمسة عشر مليوناً آخر ، ولو لم يكن هذا الإسراف فهل يبقى أحدٌ جائعاً لا يجد سبيلًا إلى الطعام ؟ كما أنّ الجيكارة واستعمالها يستهلك من المنابع المالية ما يفي بتأمين ما نقص من الماء المحتاج إليه في المجتمع للشرب .
فلو انّ النّاس اقتصدوا في الملبس واجتنبوا الترفّه وقاموا بما احتاج إليه غيرهم فهل يوجد من يحتاج إلى البسة ضروريّة بل إلى البسة ترفّهية ؟
كما لنا أن نتساءل المخدّرات عن البستهنّ غير الضروريّة لهن ؟ ، لو اقتصدن فيها فهل يبقى منهنّ من يحتاج إلى الضروريّة منها ؟ وهكذا الكلام في مساكن النّاس ومشاغلهم و . . . .
نعم يترائى في زماننا هذا المدعوّ باستقرار الدولة الاسلامية فيه بين الشعب المسلم التسابق في الابنية الترفّهية وألبستها بمبرّرات مختلفة ، كرئاسة المنظّمة والبلدة وغيرهما من
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 556
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٥٥٦