تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
وقد ورد متواتراً ما يدلّ على ذمّ المانعين ، فراجع الكافي تجد صدق ما قلنا ونحن نذكر هنا رواية كنموذج منها . عن الإمام أبي عبداللَّه عليه السلام قال : ايّما مؤمن منع مؤمناً شيئاً ممّا يحتاج إليه وهو يقدر عليه من عنده أو من عند غيره اقامه اللَّه يوم القيامة مسودّاً وجهه مزرقة عيناه مغلولة يداه إلى عنفه فيقال : هذا الخائن الّذي خان اللَّه ورسوله ثمّ يؤمر به إلى النار . « 1 » هذا كلّه من غير النظر إلى العنوان الثانوي المترتّب عليه ومع النظر إليه فذنبه أعظم . توضيح ذلك ، انّ العمل غير المتقن من الصانع ، أو الانتاجات الترفّهيّة من الناتجين ، أو التوانى للديواني حرام ذاتاً وقد مرّ الكلام فيه ولكنّ الاهمّ من ذلك ما يترتّب عليها من توجّه الضرر إلى المسلمين والعار إلى الشريعة البيضاء فيسلّط عليهم الكفر ، وهذا ذنبٌ لا يُرجى أن يغفر اللَّه له . ب : التوزيع والتقسيم الصحيح من أركان الاقتصاد هو التقسيم ومرادنا منه هنا ، هو توزيع الانتاجات بين النّاس ويقال للموزّع الكاسب والتاجر ، والواسطة بين المولّد والمستعمل ، وهو ممّا رغّب إليه الشرع ويظهر من غير واحد من الروايات ، انّ أهل البيت عليهم السلام كما كان لهم الانتاج كان لهم التوزيع ايضاً ، ومن الروايات الّتي تدلّ على قيامهم بالانتاج هي رواية علي بن حمزة ، فانّه قال : رأيت أبا الحسن عليه السلام يعمل في ارض له قد استنقعت قدماه في العرق ، فقلت : جعلت فداك اين الرجال ؟ فقال : يا علي قد عمل باليد من هو خير منّى ومن أبي في ارضه ، فقلت : ومن هو ؟ فقال : رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام وآبائي كلّهم كانوا قد عملوا بأيديهم وهو من عمل النبيّين والمرسلين والأوصياء والصالحين . « 2 »
هامش
( 1 ) - / الكافي ، ج 2 ، ص 367 ، باب من منع مؤمناً شيئاً . . . ، ح 1 ( 2 ) - / وسايل الشيعة ، ج 12 ، ص 23 ، باب 9 من أبواب مقدمات التجارة ، ح 6