تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
وقال تعالى : « ولا تبخسوا النّاس أشيائهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين » . « 1 » وقال تعالى : « ويل للمطفّفين * الّذين إذا اكتالوا على النّاس يستوفون * وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون * ا لا يظنّ أولئك انّهم مبعوثون * ليوم عظيم » . « 2 » والبخس كما فسّره الراغب في المفردات هو نقص الشّيء على سبيل الظلام ، فلا يختصّ بالمكيال والميزان . وكذلك الطفّ ، لأنّها بمعنى القلّة ، كما في المفردات ايضاً والمطفّف هو من نقص الشّيء ظلماً ، ولا تختصّ بالمكيال والميزان ، وذكر المكيل والموزون في تلك الموارد من باب المثال . واظهر مصاديق الباخس والمطفّف هو الصانع الّذي ينقص عمله ويكون ظاهره غير باطنه وبعبارة أخرى يكون غير محكّم متقنٍ وهو غشّ ، ومن غشّ وُصِف في بعض الأحاديث بأنّه سلب عنه الايمان وانخرط في زمرة المنافقين . وقد روى انّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حين سوّى لحد سعد بن معاذ واحكمه واتقنه قال : انّى لاعلم انّه سيبلى ويصل البلى إليه ولكنّ اللَّه يحبّ عبداً إذا عمل عملًا احكمه . « 3 » وروى ايضاً انّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم رأى في قبر إبراهيم ابنه حين دفنه خللًا ، فسوّاه بيده مع كونه حزناً من موته وقال : إذا عمل أحدكم عملًا فيتقن . « 4 » واظهر مصاديق الباخس والمطفّف هو الديواني الّذي له رفع حوائج النّاس ولكن يسوّف في علمه فيضيّع أعمارهم لو لم يكن ذنب هذا أعظم من الرشاء فلا اقلّ من مماثلتهما في الحكم ، فلذا سلب عنه الايمان مهدّداً بكلمة الويل . قال تعالى : « أرأيت الّذي يكذّب بالدّين * . . . . فويل للمصلّين * الّذين هم عن صلاتهم ساهون * الّذين هم يراءون * ويمنعون الماعون » . « 5 »
هامش
( 1 ) - / هود / 85 ( 2 ) - / المطفّفين / 5 - 1 ( 3 ) - / بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 220 ، باب 8 ، ذيل ح 14 ( 4 ) - / بحار الأنوار ، ج 22 ، ص 157 ، باب 1 ، ح 16 ( 5 ) - / الماعون / 7 - 1