تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
قال تعالى : « لا يتّخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من اللَّه في شيء إلّاان تتّقوا منهم تقية ويحذّركم اللَّه نفسه وإلى اللَّه المصير » . « 1 » فترى أنّه تعالى نهى عن أخذ المؤمنين غير المؤمنين أولياء ، ثمّ أوعد الآخرين ان يرفع يد عنايته عنهم وعن مجتمعهم إلّاان يرجعوا ويتّقوا عن تلك الكبيرة الموبقة . وليس المراد من أخذهم أولياء الصّلة والترابط والمؤالفة بينهما فقط ، بل المصداق الجليّ للاستيلاء هو الصلة الاقتصاديّة والسياسيّة بحيث توجب تغلّبهم على بلاد المسلمين فيكون المسلمون رقاقاً لهم ، ومعلوم انّ الملّة الّتي تحتاج في انتاج الصنائع والاشياءالكفّار ليست إلّاعبيداً لهم . والبطانة المنهى عنها المبيَّن فسادها في الذكر الحكيم لا تكون إلّاتحت لواء الحاجةالاجانب في أنحاء الانتاجات . قال تعالى : « يا ايّها الّذين امنوا لا تتّخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالًا ودّوا ما عنتّم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر » . « 2 » ويشترط في النشوء والانتاج أمورٌ هامّة : 1 - ان يكون التوليد ممّا يحتاج اليه ، فالانتاجات غير الضروريّة كالترفّهيّات اضرّ من تعليق ملّة على ملّة سيّما الكفّار وسيّما إذا احتاج تلك الملّة إلى ضروريّاتها فكلّ ملّة يتوغّل في التجمّلات فعليها الهلاك لانّها من فضول العيش وهي دقّت ورقّت واسترقّت أعناقهم . هذا إذا كانت هي من انتاجاتهم ، فكيف إذا كانت من مستورداتهم ، فكيف إذا كانت تصديراتهم من انتاجاتهم الضرورية أو من ذخائرهم ثم كانت مستورداتهم من الترفّهيّات فويل لهم ثمّ ويل لهم . فتحصّل انّ من كان له ماء وارض ثمّ افتقر فعليه لعنة اللَّه .
هامش
( 1 ) - / آل عمران / 28 ( 2 ) - / آل عمران / 118
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 548 | الشيخ حسين المظاهري