تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
وقد دقّت ورقّت واسترقّت * فضول العيش أعناق الرجال
وهذا الكلام اشرب فيه أمرٌ آخر ، وهو انّ الاضطراب والذلّ والمهانة وغيرها كلّها مستورةٌ تحت الإسراف والتبذير وهما من فضول العيش . فبالملازمة تدلّ على انّ الحياة النشيطة والعزّ والمكانة الجماعيّة لا يمكن إلّاتحت لواء الاقتصاد في المعيشة . وأنت تعلم انّ الإسراف والتبذير في فضول العيش ، يُعدّا من أشراك الشيطان ، ليصطاد بهما المرء غير المقتصد في الأمور . فللذكر الحكيم دلالة واضحة على أنّ سعادة الدارين وكذلك شقاءهما مخبوءان تحت هذه الفضيلة وتركها . قال تعالى : « وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال * في سموم وحميم * وظلّ من يحموم * لا بارد ولا كريم * انّهم كانوا قبل ذلك مترفين * وكانوا يصرّون على الحنث العظيم » . « 1 » وقال تعالى : « وإذا أردنا ان نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحقّ عليها القول فدمّرناها تدميراً » . « 2 » أركان الاقتصاد في المعيشة لا اشكال في انّ الاقتصاد المطلوب عقلًا وشرعاً يتوقّف على أمور . الف : التوليد ، ولااقلّ من كونه على حدّ الكفاف والكفاية فعلى الزارع في زراعته والصانع في صنعه وصنعته وأهل العلم في مدرسته والعامل في معمله أن يفي بما يرتبط إليه وبعبارة أخرى القيام بإيفاء المهمّة على وجه أحسن لرفع حوائج الفرد والمجتمع ليكون النّاس في سعةٍ من العيش ومعلوم انّ ذلك من أوجب الواجبات لئلّا يكون المسلمون عبدةً للكفّار في لوازم معاشهم ، كما قد أشار إليه تعالى مؤكّداً عليه .
هامش
( 1 ) - / الواقعة / 46 - 41 ( 2 ) - / الاسراء / 16
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 547 | الشيخ حسين المظاهري