تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
فيباعد الرذائل كلّها الّتي هي تضادّه ، فلايجتمع الطمع والحرص والحاجة إلى النّاس والجزع والفزع والكفران وطول الامل والذلّة وحبّ الدنيا بالمعنى العام من المال والرئاسة والشهوة والحسد والظلم والانظلام والتهوّر والجبن والعزلة ومتابعة الباطل والكذب والغدر ودنائة الهمّة وغيرها . كما أنّها تمنع من معاصي كثيرة كالسرقة والرشاء والارتشاء ونهب حقوق النّاس والخدعة والكذب والدناءة في الأقوال والافعال كالتملّق والتذلّل ونحوهما ، وبما ذكرنا أشار اللَّه تعالى في القرآن الكريم بقوله : « يا بنى ادم خذوا زينتكم عند كلّ مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انّه لا يحبّ المسرفين * قل من حرّم زينة اللَّه الّتي أخرج لعباده والطيّبات من الرزق قل هي للذين امنوا في الحيواة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصّل الآيات لقوم يعلمون * قل انّما حرّم ربّى الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغى بغير الحقّ وان تشركوا باللَّه ما لم ينزّل به سلطاناً وان تقولوا على اللَّه ما لا تعلمون » . « 1 » فترى انّ اللَّه تعالى كيف أمر بالاقتصاد في المعيشة وعيّن حدوده على أحسن الوجوه ثمّ بيّن أنّه يمنع عن كلّ رذيلة وكلّ معصية ( الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) ثمّ فصّلها بقوله والاثم والبغى والشرك والكذب على اللَّه وهي امّهات الرذائل والكبائر . ولا محالة تدلّ الكريمة بدلالة الإشارة على انّ الاقتصاد في المعيشة تلازم جميع ، ومن تلك الآيات قوله تعالى : « ولا تجعل يدك مغولة إلى عنقك ولا تبسطها كلّ البسط فتقعد ملوماً محسوراً » . « 2 » وهذه الآية ايضاً تدلّ على انّ اللؤم كلّه سيّما العُدم والمذلّة مستورٌ تحت الإسراف والتقتير ، ولا محالة تدلّ بدلالة الإشارة على انّ الفخر والعزّ كلّه تحت لواء الاقتصاد في المعيشة وبذلك أشار ما نسب إلى أمير المؤمنين عليه السلام المذكور في الديوان المنسوب إليه :
هامش
( 1 ) - / الأعراف / 32 ، 31 ( 2 ) - / الاسراء / 29
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 546 | الشيخ حسين المظاهري