عقلًا وشرعاً .
والرذيلة هي الإسراف والتبذير وهي المعيشة ذات الترفية ولها مراتب ايضاً ضعفاً وشدّة فالمرتبة الضعيفة منها هي الانفاق فيما لايُحتاج إليه ويقال له الإسراف والمرتبة الوسطى هي الانفاق فيما لا دليل له عقلًا وعرفاً ويقال له التبذير والمرتبة الشديدة منهاالانفاق في سبيل الطواغيت الجنيّة والانسية ، ومنها النّفس الأمّارة ويقال لها الاتراف .
فترى انّ الاقتصاد في المعيشة والإسراف والتبذير فيها يضادّ كلّ منها الآخر ، فلاتجتمع فليس إلّافي جامع مفهومي الإسراف والتبذير طرفين للاقتصاد ، وليس الاقتصاد وسطاً لهما .
وبعبارة أخرى انّ الاقتصاد في المعيشة هو صراط مستقيم ينتهى إلى اللَّه تعالى وقربه وجنّته ، والإسراف والتبذير سبيلان منحرفان عن الصراط السويّ ، فينتهيان إلى الطاغوت والقرب منه والسعير .
وقد روى انّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم رسّم يوماً خطّاً مستقيماً وقال : هذا صراط إلى الجنّة ، ثمّ رسّم خطوصاً انحرافية تلو ذلك الطراط المستقيم وقال : هذه كلّها سبل إلى النار ، ثمّ أمر ان يكون المسلم في الصراط المستقيم ويتّقى عن كلّ ما هو غيره .
وبما ذكرنا يظهر حال الاقتصاد في العمل وهو العدالة والاقتصاد في السجيّة وبما انّ البحث عن العدالة والسجايا مضى ذكره في هذا الكتاب ، وكذلك البحث عن ضدّ الاقتصاد في المعيشة وهو الإسراف والتقتير فنبحث هيهنا عن الاقتصاد في المعيشة فقط .
الاقتصاد في المعيشة يلازم فضائل كثيرة كلّ واحدة منها خير من الدنيا وما فيها منها القناعة والكفاف والاستغناء عن النّاس والصّبر والشكر والرضا والتسليم وقصر الامل والعفّة والزهد والعدالة والشجاعة واتّباع الحقّ والصّدق وعزّة النّفس وعلوّ الهمّة والغيرة والحمية والوقار ونحوها العديد ، بحيث يصحّ ان يقال انّه يلازم الفضائل كلّها .
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 545
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٥٤٥