اللَّه لا يحبّ كلّ مختال فخور » . « 1 »
فترى انّ اللَّه تعالى جعل الاقتصاد في المشي وغضّ الصوت تلواً للصلاة والقيام بها وللأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، ثم جعله تلواً للنهي عن التذلّل والتكبّر والوسوسة والتفاخر فوحدة السياق تدلّ على انّ الاقتصاد حتّى في الآداب الجماعيّة هامٌّ جدّاً ، حيث عُدّ في سياق اهمّ الواجبات .
تنبيهٌ هامٌّ
ذكرنا في المجلّد الأوّل من هذا الكتاب انّه قد اشتهر بين الأصحاب انّ الفضائل هو المتوسّط بين الرذائل ، فعدّوا الشجاعة وسطاً بين الجبن والتهوّر ، والعدالة وسطاً بين الظلم والانظلام وهكذا ، وقلنا هناك انّ ذلك رأىٌ خطأ ، لانّ الشجاعة وان كان يضادّ الجبن والتهوّر ، ولكنّها ليست وسطاً لهما ، لانّه لا معنى لكون ضدّ طرفاً لضدّ آخر ، وما قلنا هناك يأتي هنا ايضاً .
توضيح ذلك انّ ضدّ الاقتصاد في المعيشة هو الإسراف والتقتير كما صرّح بذلك الكتاب الشريف :
« والّذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً » . « 2 »
ولكنّهما ليسا طرفي الاقتصاد بحيث يكون الاقتصاد وسطاً بينهما بل هما ضدّان له لا يجتمعان معه اصلًا ، فان أردت أزيد من ذلك فراجع المجلّد الأوّل من هذا الكتاب .
فللاقتصاد مراتب شتّى ضعفاً وشدّة ، أمّا المرتبة الضعيفة منه فهي المعيشة الزخرفيّة الترفيّة وأمّا المرتبة الوسطى منه فهي المعيشة الكفائية ، وأمّا المرتبة القويّة منه فهي المعيشة الضروريّة .
وكلّ من المراتب الثلاثة لها مراتب أخرى ضعفاً وشدّة وكلّها من الفضائل المطلوبة
هامش
( 1 ) - / لقمان / 18 ، 17
( 2 ) - / الفرقان / 67