المؤكّد عليها في الشرع ، حتّى كأنّها شرطٌ في جميع ما يرجع إلى الأمور الجماعيّة ، حتّى الامام في الصلاة . وقد أوصي بها في التنزيل ولو كان الاتّصاف بها ممّا يُلام عليه ، أو يوجّه ضرراً إليه أو إلى أقربائه وذويه ،
قال تعالى : « يا ايّها الّذين امنوا كونوا قوّامين للَّهشهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على إلّاتعدلوا اعدلوا هو أقرب للتّقوى واتّقوا اللَّه انّ اللَّه خبير بما تعملون » . « 1 »
وقال تعالى : « وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى » . « 2 »
وقال تعالى : « يا ايّها الّذين امنوا كونوا قوّامين بالقسط شهداء للَّهو لو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين » . « 3 »
وأمّا التوسّط في الخُلُق فهو ممّا اهتمّ به التنزيل حتّى جعله غاية ارسال الرسل وانزال الكتب .
قال تعالى : « لقد أرسلنا رسلنا بالبيّنات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم النّاس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس » . « 4 »
وممّا ذكرنا ظهر انّ الاقتصاد والتوسّط في الأمور والصراط المستقيم والعدالة والقسط كلها ألفاظ مختلفة تنبىء عن معنى واحد ، نعم ! إذا اجتمع بعضُها الآخَر فله معنى خاصٌّ به ، ولكن يُستعمل كلٌ واحد منها مكان الآخر ، وذلك لتقاربها في المعنى .
نعم سبر موارد استعمالها يدلّ على أنّ الأكثر انّ استعمال الاقتصاد في المعيشة ، والعدالة في الاعمال ، والقسط في السجايا .
وهذه الفضيلة العظمى مطلوبة حتّى وفي العبادات ، كما تدلّ عليه جملةٌ من النصوص ، منها قول الإمام أبي جعفر عليه السلام انّه قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : انّ هذا الدين متين فاوغلوا
هامش
( 1 ) - / المائدة / 8
( 2 ) - / الانعام / 152
( 3 ) - / النساء / 135
( 4 ) - / الحديد / 25