نعم للمقصّر حكمٌ وهو الدخول في النار ليس للقاصر ، إذ القاصر وإن لم يدخل الجنّة لعدم حيازته ما تقتضيه ، ولكنّه لقصوره لم يدخل النار أيضاً ، فهو لا يدخل النار كما لا يدخل الجنّة ، بل للَّهتعالى لسعة رحمته مراتع شتّى أعدّها لتعيّشهم فيها ، وتفصيل الكلام في ذلك موكولٌ إلى علم الكلام .
قال اللَّه تعالى : « انّ الّذين توفّتهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنّا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن ارض اللَّه واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنّم وسائت مصيراً * إلّاالمستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا » . « 1 »
فترى انّ هذه الآية الشريفة بجيّد تدلّ على انّ القاصر ليس من أهل النار بل انّها تختصّ بالمقصّر .
ولا فرق بين أهل القصور ان يكون استضعافهم بحسب الفكر كعامّة النّاس أو بالجهل المركب لو لم يقصّر في حصوله ، أو بالغفلة عن الحقّ ليفحّص عنه أو لعدم إدراكه الحق ، هذا كلّه كما في عامّة الناس ، فنقول مقتبساً من آي الكتاب والمرويّ من أهل البيت عليهم السلام والعقل السليم : انّ هذه الطوائف الأربع لا يدخلون الجحيم ، لقيام الأدلّة على اختصاص النار بالمعاند اللّاجّ المقصّر ، لا بالقاصر ، فلا نار لهم ألبتّة .
فالجنّة لأهل الحق والنار لأصحاب الباطل وغيرهما يرتعون في سعة رحمته تعالى .
ج : عدم التمسّك بالقرآن والعترة ، بل التمسّك بغيرهما عناداً ولجاجاً أو حباً للدنيا ، أو لرسوخ رذيلة كالكبر أو رذائل على قلبه بل كثيراً ما يلتفت المرء إلى بطلان ما اختاره ، لكنّه يؤكّد عليه لما كمن في نفسه من العُقد وغيرها .
قال تعالى : « وما أرسلنا في قرية من نذير إلّاقال مترفوها انّا بما أرسلتم به
هامش
( 1 ) - / النساء / 98 ، 97