تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
شقاء ، وفي القرآن الشريف وردت تشبيهات عديدة سيّما تشبيه المعقول بالمحسوس لاثبات شقاءه وضلاله ، منها قوله تعالى : « ألم تر كيف ضرب اللَّه مثلًا كلمة طيّبة كشجرة طيّبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتى اكلها كلّ حين باذن ربّها . . . ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثّت من فوق الأرض ما لها من قرار » . « 1 » وهذه الرذيلة لها مراتب باعتبار متعلّقاتها ونحن نذكر هنا بعض مراتبها . الف : التمسّك بالعقل وتوجيه القرآن وكلمات أهل البيت إلى ما فهمه عقله . وبعبارة أخرى تحميل ما اعتقد على القرآن وكلمات أهل البيت ليكونا مروّجَين لما توهّمه أو تخيّله . وبعبارة علميّة تأويل القرآن وكلماتهم عليه السلام على وفق مراده ومعقولاته وتوهّماته وتخيّلاته . وهذه المرتبة وان كانت من ضعاف مراتب تلك الرذيلة إلّاانّها من شدائد مراتب الضلال والإضلال ، حيث يتوغّل في الجهل المركّب الّذي عبّر عنه القرآن بالخسران . قال تعالى : « هل ننبّئكم بالأخسرين اعمالًا * الّذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انّهم يحسنون صنعاً » . « 2 » والتنزيل العزيز خصّ هذه المرتبة بمن في قلبه مرض وزيغ . قال تعالى : « هو الّذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ امّ الكتاب واخر متشابهات فامّا الّذين في قلوبهم زيغ فيتّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلّااللَّه والرّاسخون في العلم يقولون امنّا به كلّ من عند ربّنا وما يذّكر إلّا أولوا الألباب » . « 3 » وأنت إذا دقّقت النظر في أحوال الملل والنحل وقفت على انّ الباطل لا طريق لنشره
هامش
( 1 ) - / إبراهيم / 26 - 24 ( 2 ) - / الكهف / 104 ، 103 ( 3 ) - / آل عمران / 7