أقواله صلى الله عليه وآله وسلم يوم غدير خمٍّ وفي غيره من الأيّام ، الّتي ملأت الكتب كالعبقات وغاية المرام والغدير ، وبعد أن رأوا نزول الكريمة : « اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً » « 1 » في وصيّه وولىِّ أمره ، فهل تحمل سيرتهم على الجهل القصوري ؟ ، أو التقصيري ، أو العنادي ؟ وهو الضلال على علمٍ .
وقد روى أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن نصبه عليّاً خليفةً للمسلمين هل كان بأمرٍ منه تعالى أو بإرادته صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن كان بإرادته فلا يُقبل ، وإن كان بأمرٍ منه فادع ان يقتلني بصاعقةٍ ، فنزل قوله تعالى : « وإذ قالوا اللهم ان كان هذا هو الحقّ من عندك فامطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب اليم » . « 2 »
وفي الاتيان بضمير الجمع مع كون المتكلّم الشاكّ في أمر الوصيّ واحداً ، إشارة إلى رسوخ العناد واللجاج في كثيرٍ من النّاس فمنهم من أظهر بغضاه ، ومنهم من أخفاه ، ومنهم من أقدم على قتل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم واغتياله ، ومنهم من تهاون بأمره صلى الله عليه وآله وسلم فلم يف به بعد وفاته ،
لعمر أمير المؤمنين عليه السلام على ما تحمل هذه القضايا ؟
فبناءً عليه لو قلنا انّ رفع اليد عن القرآن والعترة والتمسّك بغيرهما حدث لكثيرٍ من النّاس عن عنادٍ منهم ولجاج ، فلسنا مجازفين في القول . فجدّ ثمّ جُدّ في تهذيب نفسك لئلّا تورّط في مهاوي هذه الرذيلة المهلكة . ولقد مرّ منّا في المجلّد الأوّل من هذا الكتاب ، انّ من طرق تهذيب النّفس الهامّة هو السير في أحوال الماضين والمعاصرين ولقد أمر اللَّه بذلك فيما يزيد على عشر آية منها قوله تعالى : « فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذّبين » . « 3 »
هامش
( 1 ) - / المائدة / 3
( 2 ) - / الأنفال / 32
( 3 ) - / آل عمران / 137