إلّا من هذا الباب ، فكأنّ هذه المرتبة عين لحميم سائر المراتب .
وفي الحقيقة أصحاب هذه المرتبة هم الّذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعضه وللقرآن لسان واضح على كفرهم وبطلان طريقهم .
قال تعالى : « انّ الّذين يكفرون باللَّه ورسله ويريدون ان يفرّقوا بين اللَّه ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون ان يتّخذوا بين ذلك سبيلًا * أولئك هم الكافرون حقّاً واعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً » . « 1 »
لهم سيرة أهل النفاق والاستكبار حيث يلبسون أباطيلهم لباس الحقّ تجهيلًا للمستضعفين وقد صرّح بذلك الذكر الحكيم في مواضع عدّة تنبيهاً للغافلين وتفضيحاً للمنافقين فقال : « وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا انّما نحن مصلحون * ا لا انّهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون * وإذا قيل لهم امنوا كما امن النّاس قالوا أنؤمن كما امن السفهاء ا لا انّهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون . . . . مثلهم كمثل الّذي استوقد ناراً فلمّا أضاءت ما حوله ذهب اللَّه بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون * صمّ بكم عمى فهم لا يرجعون » . « 2 »
هذا حال المنافقين ، الّذين يقبلون من آي الذكر ما يوافق أهوائهم ، ويتأوّلون ما يخالفها وقد أخبر اللَّه تعالى عن سيرتهم وسنّتهم بقوله :
« قال الّذين لا يرجون لقائنا ائت بقران غير هذا أو بدّله » . « 3 »
وحيث إنّه تعالى لم يستجب عنهم فلم يأت بذلك فهم يبدّلونه ويأوّلونه على وفق عقولهم وتوهّماتهم ، كما وقد بيّن اللَّه تعالى سيرة المستكبرين ومقالهم في آيات كثيرة منها الآيات الّتي بيّن اللَّه فيها سيرة فرعون مع قومه افحاماً للحقّ وخدعاً بهم منها قوله تعالى :
« ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجرى من تحتى
هامش
( 1 ) - / النساء / 151 ، 150
( 2 ) - / البقرة / 18 - 11
( 3 ) - / يونس / 15