أفلا تبصرون * أم انا خير من هذا الّذي هو مهين ولا يكاد يبين * فلو لا القى عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين * فاستخفّ قومه فأطاعوه انّهم كانوا قوماً فاسقين » . « 1 »
يجب علينا أن نلفّت نظر القارئ الكريم إلى نكتةٍ هامّة وهي ما جاء في الآي الأخير من هذه الآيات من شركة قوم فرعون في وزره ومعصيته معه ، حيث كانوا يقبلون منه ما يتقوّله ويخيّله إليهم ، فبفسقهم مكّنوه من الحكم عليهم بطاعتهم إيّاه وعدم استقلالهم في النّظر قِبَله ، ليردّوا عليه قوله أنا ربّكم الأعلى ، فلهم قسطٌ وفيرٌ من العذاب كما له قسطٌ آخر منه .
وهذا كما يجرى في سيرة فرعون وقومه ، يجرى في سيرة المأوّلين ومتابعيهم في جميع الأعصار والأمصار ، فلو لم يقبل النّاس عنهم ما لفّقوه بل عرضوه على العلماء الأمناء على حلال اللَّه وحرامه ليبيّنوه لهم ، فلا يأخذهم المأوّلون مفاجأةً ليقعوا في شبكتهم لكنّهم بفرارهم عن العلماء أصبحوا مصيداً لهم ، فاصطادوهم .
ب : التمسّك بغير القرآن والعترة جهلًا عن القصور أو التقصير ، كعامّة النّاس حيث يتمذهبون بما تمذهب به آبائهم ، ويقلّدون كبرائهم في آرائهم وانظارهم .
قال تعالى : « انّا وجدنا ابائنا على امّة وانّا على اثارهم مقتدون » . « 2 »
وقال تعالى : « وقالوا ربّنا انّا أطعنا سادتنا وكبرائنا فاضلّونا السبيلا » . « 3 »
وقال تعالى : « ولقد ذرأنا لجهنّم كثيراً من الجنّ والانس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم اذان لا يسمعون بها أولئك كالانعام بل هم اضلّ أولئك هم الغافلون » . « 4 »
هامش
( 1 ) - / الزخرف / 54 - 51
( 2 ) - / الزخرف / 23
( 3 ) - / الأحزاب / 67
( 4 ) - / الأعراف / 179