تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
الايمان في قلوبكم وان تطيعوا اللَّه ورسوله لا يلتكم من اعمالكم شيئاً انّ اللَّه غفور رحيم * انّما المؤمنون الّذين امنوا باللَّه ورسوله ثمّ لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللَّه أولئك هم الصادقون » . « 1 » وقد تنشأ من المشاعر والعواطف فهي لا يترتّب عليها الأثر العقلي والقلبي في كثيرٍ من الموارد يعنى متابعة المحبوب وهذا سرّ صدور بعض الذنوب والمعاصي عن محبّي أهل البيت بالمشاعر والعواطف . وهذا الحبّ وان لم يمنع عن اقتراف الذنوب لكنّه نافعٌ جدّاً ، حيث أشرنا إلى انّه من العلل المبقية للتشيع طيلة الزمن . فالمطلوب كلّه هو الجمع بين الأقسام الثلاثة . د : التسليم لأهل البيت عليهم السلام هذه مرتبةٌ عظيمةٌ قدراً ومنزلةً ومن أعظم نعم اللَّه على أخصّ خواصّ عباده ، ونادر الوجود كالدّرّ اليتيم ومع الوصف القيام لتحصيلها من أوجب الواجبات على العباد . قال تعالى : « فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجاً ممّا قضيت ويسلّموا تسليماً » . « 2 » فترى ان اللَّه حلف على نفى الايمان عمّن لا يكون له مقام التسليم وتحصيل هذه المرتبة صعبٌ جدّاً ولكنّ الذكر الحكيم طلبه من المؤمنين واكدّ عليه تاكيداً بليغاً . وروى العلامة المجلسي قدس سره في البحار في باب واحد أزيد من ماة رواية في انّ أمر الولاية صعب مستصعب وكذلك كلام الأولياء عليهم السلام وسيرتهم ولا يقدر على حمل ذلك إلّا نبىّ مرسل أو ملك مقرّب أو مؤمن ممتحن قلبه بالايمان ، بل في بعض تلك الروايات انّه لا يتحمّل ذلك ملك مقرّب ولا نبىّ مرسل ولا مؤمن امتحن اللَّه قلبه للايمان . « 3 »
هامش
( 1 ) - / الحجرات / 15 ، 14 ( 2 ) - / النساء / 65 ( 3 ) - / بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 184 ، باب 26 ، ح 6