قال تعالى : « وكذلك جعلناكم امّة وسطاً لتكون شهداء على النّاس ويكون الرسول عليكم شهيداً » . « 1 »
بل العقل والنصّ يدلّان على انّهم وسائط فيضه تعالى وانّهم الّذين يهدون عالم الكون بأسره .
ففي الزيارة الجامعة الكبيرة : بكم فتح اللَّه وبكم بختم وبكم ينزّل الغيث وبكم يمسك السماء ان تقع على الأرض إلّاباذنه وبكم ينفّس الهمّ ويكشف الضرّ . « 2 »
وفي دعاء العديلة : بيمنه رزق الورى وبوجوده ثبتت الأرض والسّماء . « 3 »
فكما انّهم وسائطه تعالى في التشريع لأخذ الحكم وعرضه على الناس ، فهم أيضاً وسائط التكوين لأخذ الفيض من اللَّه تعالى وايصاله إلى الخلق .
وهذا الامر من اسرار الشيعة وليس لغيرهم نصيب منه .
وبهذا وأمثاله نسب الغلوّ إلى الشيعة بل أُتّهم بالشرك مع كون هذا السرّ وأمثاله من مسلّمات القرآن والعقل ، فجهل غيرهم بمثل هذه الاسرار يوجب اتّهامهم وبالمآل نال الشيعة الكرام ما نال فاسئل اللَّه هداية الأعداء بمنّه الكريم .
ب : محبة العترة
هذه المرتبة عجنت قلوب الشيعة بها حتّى العوام منهم الّذين لا يعرفون الامام إلّا تقليداً ، أي : بالعلم الاجمالي الناشئ عن التقليد عن الآباء والأقرباء وحفظ التشيعالآن يدور مدار هذه المشاعر والعواطف الّتي يخاف منها العدو كما أنّ إفدائهم الأنفس والأموال حفظاً له يكون كذلك .
وتلك العواطف قويّةٌ صلبة جداً ، وان كانت ناشئةً من التقليد ، فلا تُزال بشىءٍ وان
هامش
( 1 ) - / البقرة / 143
( 2 ) - / مفاتيح الجنان ، زيارة الجامعة الشريفة
( 3 ) - / مفاتيح الجنان ، دعاء العديلة