أمر خلقه وقرن طاعتكم بطاعته لمّا استوهبتم ذنوبي وكنتم شفعائى .
والتوسّل الواجب ذو مراتب ضعفاً وشدّة فترتّب الأثر عليه باعتبار تلك المراتب .
وتلك المراتب تنشأ من قوّة الايمان بهم عليهم السلام وضعفه .
فمن كان ايمانه ايمان العوام كدعائه قد يؤثّر في سلسلة العلل وقد لا يؤثّر لعدم تمامية الاقتضاء أو لوجود مانعٍ في البين .
ومن كان ايمانه ايمان الخواصّ فتوسّله ايضاً نظير دعائه لا يردّ ، فيهديه تعالى كيفيّة الدعاء وما يرجع إليها زماناً ومكاناً وغيرهما فإرادته تابعة لمشيّة اللَّه تعالى .
قال تعالى : « وما تشائون إلّاان يشاء اللَّه » . « 1 »
ومن كان ايمانه ايمان اخصّ الخواصّ فيتّصل بخزانة الولاية اتّصال شعاع الشمس بها فيكون ايمانه شهودياً فيقتدر على التصرّف في التكوين فله حينئذٍ قطرة من بحار قدرة الولاية وعلمها وارادتها فكما انّ آصف بن برخيا حصّل على قطرة من بحر قدرتهم وعلمهم فاقتدر على أن يأتي عرش بلقيس من اليمن إلى الشام طرفة عين فكذلك من اتّصل بالولاية له أن يتصرّف في الكون ما شاء .
وفي روايات كثيرة انّ ما عند آصف بن برخيا ذرّة وما عند الولاية درّة ، رواها الكليني رحمة اللَّه عليه في الكافي منها رواية سدير عن أبي عبداللَّه عليه السلام وفيها ، فقال : يا سدير ألم تقرء القرآن ؟ قلت : بلى ، قال : فهل وجدت فيما قرأت من كتاب اللَّه عزّوجلّ « قال الّذي عنده علم من الكتاب انا اتيك به قبل ان يرتدّ إليك طرفك » قال : قلت جعلت فداك قد قرأته ، قال : فهل عرفت الرجل وهل علمت ما كان عنده من علم الكتاب ، قال : قلت :
اخبرني به ، قال : قدر قطرة من الماء في البحر الأخضر ، فما يكون ذلك من علم الكتاب ؟ قال :
قلت : جعلت فداك ما اقلّ هذا ، فقال : يا سدير ما أكثر هذا ان ينسبه اللَّه عزّوجلّ إلى العلم
هامش
( 1 ) - / الإنسان / 30