تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
اللَّه تعالى إلى عباده . قال تعالى : « وجعلناهم ائمّة يهدون بأمرنا » . « 1 » بناءً على كون الامر بمعنى الوجود كما هو في قوله تعالى : « وما أمرنا إلّاواحدة كلمح بالبصر » . « 2 » ومن هذا القبيل قوله تعالى : « وإذا ابتلى إبراهيم ربّه بكلمات فاتمّهنّ قال انّى جاعلك للناس اماماً قال ومن ذرّيّتى قال لا ينال عهدي الظالمين » . « 3 » فإبراهيم عليه السلام كان رسولًا وله الإمامة التشريعيّة من الزعامة وتبيين الاحكام والقضاء ، فليس بدّ من أن يقال إن هذا المنصب هو الإمامة التكوينيّة ، وحيث إن اللَّه تعالى خصّه بهذا المنصب فقط لمكان قوله تعالى « انّى جاعلك للناس اماماً » فيكون إبراهيم عليه السلام هادياً للناس تكويناً بمعنى ايصالهم إلى الكمالات حتّى ايصال السائر في الصراط المستقيم المستعدّ للّقاءِ إليها . وبعبارة أخرى جعل اللَّه تعالى له مقام الايصال إلى المطلوب بعد ما كان له مقام إرائة الطريق ، بل يمكن الاستظهار من قوله تعالى « وجعلناهم ائمّة يهدون بأمرنا » انّ إبراهيم مضافاً إلى حيازته الإمامة التكوينية للناس قد حازها لجميع شراشر الوجود ، نعم هذا المنصب له ما دام هو فيهم لا مطلقاً . « 4 » والحاصل ان الآية الشريفة تدلّ بوضوح على ثبوت الولاية التكوينيّة لإبراهيم عليه السلام - وهي فوق الولاية التشريعيّة - ولكن سعة ولايته ليست مبيّنة لنا ، بل يظهر من القرآن تضييقها حدّاً ، ولكن آية الشهادة تدلّ على ثبوتها للرسول وأهل بيته عليهم السلام على جميع النّاس من البدو إلى الختم .
هامش
( 1 ) - / الأنبياء / 73 ( 2 ) - / القمر / 50 ( 3 ) - / البقرة / 124 ( 4 ) - / المائدة / 117