تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
ضلال وهلاك وهذا حكم عقلىّ ضرورىّ ، فالآية الشريفة لا تكون إلّاارشاداً إليه ، لانّ وجوب رجوع الجاهل إلى العالم وذيالخبرة في كلّ فنّ ، ممّا استقلّ به العقل ، فلذا اشتهر بين الأصحاب في أمر التقليد في الفروع الفقهيّة انّه ليس في التقليد تقليد ، يعنى انّه أمر عقلىّ لا تعبّدىّ ، والتقليد يختصّ بالتعبّديّات ولا يشمل العقليّات . وقد يطلق الإمامة في التنزيل مريداً منها القضاء . قال تعالى : « فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجاً ممّا قضيت ويسلّموا تسليماً » . « 1 » وهذا ايضاً ممّا يحكم به العقل ضرورة ، لانّ المجتمع لا يدوم بلاقضاء والقدر المتيقن للقيام بها هو المجتهد الجامع للشرائط بعد الرسول والائمّة الاثني عشر ، وهم العلماء الأمناء على حلال اللَّه وحرامه كما روى ذلك عنهم عليهم السلام . والكتاب يدلّ على ثبوت الحكم والقضاء والتقنين للرسل . قال تعالى : « لقد أرسلنا رسلنا بالبيّنات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم النّاس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس » . « 2 » وهذا أمر عقلىّ أيضاً لانّ كلّ رسول بعث لاصلاح النّاس واصلاحهم يحتاج إلى مجتمعٍ صالحٍ وهو يحتاج إلى الحكم والتقنين والقضاء . فبهذا البيان ثبتت الأمور الثلاثة بعد رسول اللَّه للائمّة الاثني عشر ومن بعدهم للمتيقّن للقيام بها ، وهم العلماء الصالحون الامناء على حلاله وحرامه . قال سيد شهداء الأوّلين والآخرين الإمام الحسين عليه السلام : مجارى الأمور والاحكام على أيدي العلماء باللَّه الامناء على حلاله وحرامه . « 3 » وقد يطلق الإمامة في القرآن مريداً منها الإمامة التكوينيّة والوساطة لايصال فيض
هامش
( 1 ) - / النساء / 65 ( 2 ) - / الحديد / 25 ( 3 ) - / تحف العقول ، طبع بيروت ، ص 172 ، سطر 10