ضلال وهلاك وهذا حكم عقلىّ ضرورىّ ، فالآية الشريفة لا تكون إلّاارشاداً إليه ، لانّ وجوب رجوع الجاهل إلى العالم وذيالخبرة في كلّ فنّ ، ممّا استقلّ به العقل ، فلذا اشتهر بين الأصحاب في أمر التقليد في الفروع الفقهيّة انّه ليس في التقليد تقليد ، يعنى انّه أمر عقلىّ لا تعبّدىّ ، والتقليد يختصّ بالتعبّديّات ولا يشمل العقليّات .
وقد يطلق الإمامة في التنزيل مريداً منها القضاء .
قال تعالى : « فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجاً ممّا قضيت ويسلّموا تسليماً » . « 1 »
وهذا ايضاً ممّا يحكم به العقل ضرورة ، لانّ المجتمع لا يدوم بلاقضاء والقدر المتيقن للقيام بها هو المجتهد الجامع للشرائط بعد الرسول والائمّة الاثني عشر ، وهم العلماء الأمناء على حلال اللَّه وحرامه كما روى ذلك عنهم عليهم السلام .
والكتاب يدلّ على ثبوت الحكم والقضاء والتقنين للرسل .
قال تعالى : « لقد أرسلنا رسلنا بالبيّنات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم النّاس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس » . « 2 »
وهذا أمر عقلىّ أيضاً لانّ كلّ رسول بعث لاصلاح النّاس واصلاحهم يحتاج إلى مجتمعٍ صالحٍ وهو يحتاج إلى الحكم والتقنين والقضاء .
فبهذا البيان ثبتت الأمور الثلاثة بعد رسول اللَّه للائمّة الاثني عشر ومن بعدهم للمتيقّن للقيام بها ، وهم العلماء الصالحون الامناء على حلاله وحرامه .
قال سيد شهداء الأوّلين والآخرين الإمام الحسين عليه السلام : مجارى الأمور والاحكام على أيدي العلماء باللَّه الامناء على حلاله وحرامه . « 3 »
وقد يطلق الإمامة في القرآن مريداً منها الإمامة التكوينيّة والوساطة لايصال فيض
هامش
( 1 ) - / النساء / 65
( 2 ) - / الحديد / 25
( 3 ) - / تحف العقول ، طبع بيروت ، ص 172 ، سطر 10