فانّهم حجّتى عليكم وانا حجة اللَّه . « 1 »
فوجوب الزعامة والولاية في كلّ زمان ممّا لا بدّ منه وذلك الوجوب من الضروريات العقليّة والنقليّة .
فادّعت الشيعة انّ الولاية في عصر الحضور تختصّ بالمعصوم وفي زمن الغيبة بالفقيه العدل الجامع لشرائط القيام بالولاية ، المصطلح عليه في عصرنا هذا بولاية الفقيه . وحيث إنّ تعدّد الفقهاء الجامعي الشرائط الولاية في كلّ عصرٍ يخلّ بانعقادها ، فعليهم أن يفوّضوا الأمر إلى أصلحهم وأولاهم للقيام بها ، كما أنّ دُستور جمهورية إيران الاسلاميّة عيّن مجلس النوّاب لهذا الأمر ، وهذا المجلس يُعيّن من قبل آحاد الناس ، ليشاركوا في تعيين الفقيه الوليّ .
وقد فصّلنا الكلام في ذلك في دراساتنا في ولاية الفقيه وقد حرّرها بعض أجلّة الأفاضل رعاه اللَّه تعالى وبلّغه مناه ، فجاء بحمداللَّه حاوياً لجميع ما حقّقناه ، فراجعه بمجلّداته الثلاثة تجد مبتغاك فيه .
وقد يطلق الإمامة في الذكر ويُراد بها الزعامة والولاية في الفتوى أي في الأحكام الشرعية وهو المصطلح عليه عند الشيعة بمرجع التقليد .
قال تعالى : « وإذا جائهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به ولو ردّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الّذين يستنبطونه منهم ولولا فضل اللَّه عليكم ورحمته لاتّبعتم الشيطان إلّاقليلًا » . « 2 »
وهذه الآية الشريفة وان نُزلت في مختلقات المنافقين ليضعّفوا بها صفوف المجاهدين في الحروب ، إلّاأنّه لايخصّصها به ، بل أُشرب فيها معنى الرجوع إلى المخصّصين في جميع ما يحدث من المجهولات ، بل المشتهيات ؛ فلها لسان واضحٌ على وجوب الرجوع إلى الرسول واوصياءه الخاصّة اوّلًا ، ثمّ إلى مستنبطي الحكم ثانياً ، أمّا ردّ المجهول إلى غيرهم فليس إلّا
هامش
( 1 ) - / الاحتجاج ، طبع بيروت ، ص 470
( 2 ) - / النساء / 83