تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
فالقلب المطهّر يمسّ القرآن ونوره وحقيقته . هذا سرّ ما ورد في بعض الروايات من انّ أهل المحشر يرون القرآن وهو أحسن صورة بهاء وجمالًا ونوراً وارتفاعاً من عباداللَّه الصالحين ومن الشهداء والنبيّين ومن الملائكة المقرّبين ويتجاوز القرآن عنهم حتّى ينتهى إلى اللَّه تعالى تحت العرش فيخرّ ، فيناديه تبارك وتعالى يا حجّتى وكلامي ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفّع » . « 1 » والقلب المطهّر يحسّ في هذه الدنيا القرآن مع جلاله البالغ ، ويرى بل يجد نور القرآن ويستضيىء به ولا يستوحش ولو مات من بين المشرق والمغرب بعد أن آنس به ولا يخاف من عداوة النّاس ولو كان بعض أهل الدنيا لبعضهم ظهيراً . عن علي بن الحسين عليه السلام : لو مات من بين المشرق والمغرب لمّا استوحشت بعد ان يكون القرآن معي . « 2 » وبالجملة انّ القرآن يكون له نوراً ورفيقاً ومؤنساً وسلاحاً وحجاباً بينه وبين الاغيار . قال تعالى : « وإذا قرأت القران جعلنا بينك وبين الّذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً » . « 3 » فكما انّ الدعاء سلاح المؤمن وسنانه وستره فكذلك القرآن ، فلصاحبه ان يستفيد منه لتبعيد الشياطين من الانس والجنّ وللغلبة عليهما في جهاده الأصغر والأكبر . هذا مجمل القول في التمسّك بالقرآن . واما التمسّك بالعترة فهو ايضاً طويل الذيل لكنّا نقتصر هنا بمقدار يرتبط بالمقام . التمسك بالعترة
هامش
( 1 ) - / الكافي ، ج 2 ، ص 597 ، باب فضل القرآن ، ذيل ح 1 ( 2 ) - / الكافي ، ج 2 ، ص 602 ، باب فضل القرآن ، ح 13 ( 3 ) - / الاسراء ، 45