مقتصدون غير ظالمين وهم الّذين يقبلون الحقّ ومنهم أفضل من المقتصدين وهم الّذين يسلّمون ذلك الحقّ تسليماً ، هذا هو ما يستفيده المفسّر العارف بلسان التنزيل من الآية الكريمة ، كما أنّ الرواية المتواترة عند الفريقين أي : رواية الثقلين تعاضد ما فهمه لكن من الغريب ما يتراءى من بعض التفاسير من جريان احتمالات كثيرة فيها حتّى احتمل في لفظة الكتاب في قوله تعالى « ثمّ أورثنا الكتاب » كونه الكتب السماوية وان كلمة اللام للجنس ، واحتمل ان المصطفين هم بنو إسرائيل وهكذا ، ويلوح من هذا جهدهم لابداع ما يُنكر به فضائل أهل البيت عليهم السلام ساداة الأنام ، بسترها تحت تلك المحتملات الواهية ، فأفٍّ لهذا المفسّر الّذي أخذ العناد واللجاج بزمام عقله ، فقاده إلى ما لايقود إليه ذومسكةٍ .
فراجع التفاسير الّتي لم تتنوّر بنبراس أقوالهم عليهم السلام ، فخرجت عن الظواهر وذكرت الأقوال والردود والنقود لجماعةٍ أخرى أسوء حالًا منهم ، فرجوعهم ليس إلّاإلى اللعن والابتلاء عن رحمته تعالى ،
قال تعالى : « ان الّذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات والهدى من بعد ما بيّنّاه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم اللَّه ويلعنهم اللاعنون » . « 1 »
د : الاستضائة من نور القرآن وحقيقته
هذه المرتبة من فوائد القرآن تختصّ بمن له قلب حتّى ينشرح بنوره وله بصيرة حتّى تبصر نوره وله اذن واعية حتّى تسمع صوته .
وبعبارة أخرى تختص بمن وصل إلى حقيقة التنزيل بعد التجاوز عن دار المجاز بطىّ الطريق والتخطّي من منزلٍ إلى آخر حتّى يصل إلى الحق ويتبيّن له حقيقته بعد تجاوزه عن الأعراض والأغراض .
قال تعالى : « في كتاب مكنون * لا يمسّه إلّاالمطهّرون » . « 2 »
هامش
( 1 ) - / البقرة / 159
( 2 ) - / الواقعة / 79 ، 78