تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
الأشياء ، فكذلك بحسب الروح له تلك القوى ، فيذوق حلو المعنويات ومرّها ، ويبصر الحقائق ويسمعها ، ويشمّ رياح المعنويات ، ويدرك ما يلائم الروح وما ينافره ، فهو قد يمرض بحسب الجسم فتزول عنه تلك القوى فلا يذوق ولا يرى ولا يسمع ولا يشمّ ولا يدرك ، فكذلك قد يمرض بحسب الروح فتزول عنه ذائقته فلا يقدر على أن يدرك حلاوة المعنويات ومرّها ، وقد تزول عنه بصيرته وسمع قلبه ، فلا يقدر على أن يبصر الواقع ولا يسمع الحقائق فهو بالنسبة إلى المعنويات صمّ بكم عمى ولا يعقل ولا يفهم ، وكذلك ليس له ان يشمّ عطر المعنويات ولا يدرك ما يلائم الانسانية فهو ميّت روحاً وحىّ جسماً . والقرآن الشريف في كثير من الآيات يتذكّر بهذه اللطيفة الدقيقة واطلق على هؤلاء لفظة الميّت والعمى والصمّ والبكم والقلب الخالي عن التفهّم والتعقّل كما وقد اطلق عليهم لفظتي الحيوان والدابّة بل عدّهم اضلّ وشرّاً منها . قال تعالى : « ولقد ذرأنا لجهنّم كثيراً من الجنّ والانس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالانعام بل هم اضلّ » . « 1 » وقال تعالى : « انّ شرّ الدّوابّ عند اللَّه الصمّ البكم الّذين لا يعقلون » . « 2 » وقال تعالى : « انك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصمّ الدعاء » . « 3 » وهذه اللفظة أي : الذوق وردت في التنزيل العزيز فيما يزيد على ستّين مورداً مريداً منها التذوّق النفسي لا ما هو المراد منها بحسب العرف وهو درك الطعم بالقوّة الذائقة ومن تلك الآيات الكثيرة : قوله تعالى : « كلّما نضجت جلودهم بدّلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب » . « 4 » وقوله تعالى : « ومن آياته ان يرسل الرياح مبشّرات وليذيقكم من رحمته » . « 5 »
هامش
( 1 ) - / الأعراف / 179 ( 2 ) - / الأنفال / 22 ( 3 ) - / المزّمل / 80 ( 4 ) - / النساء / 56 ( 5 ) - / الروم / 46
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 475 | الشيخ حسين المظاهري