تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر » . « 1 » وأمّا أهل الصّلة مع اللَّه والدعاء والتضرّع الّذين ذاقوا حلاوة ذكر اللَّه داعياً بقولهم : اللهم أذقنا حلاوة ذكرك . وأحيوا الفطرة بها فيخضعون لقانون المساواة فينفقون ممّا رزقهم اللَّه تعالى ، بل يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة . قال تعالى : « والّذين تبوّءو الدّار والايمان من قبلهم يحبّون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجةً ممّا أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون » . « 2 » فلهم بحياة فطرتهم أن يفكّوا عقد المجتمع ، كما نرى الان أن جميع الخيرات والمبرّات يجري على أيديهم أمّا الباعدون عن الدعاء غير مرتبطين بأهل المنبر من الوعّاظ والعلماء ، فلا خير فيهم حيث لايخضعون لهذا القانون المتكامل ، بل بما يحكم عليهم دُستور الغلبة فيجوّزون لأنفسهم أن يتصرّفوا في أموال النّاس مهما أمكن لهم ، ولافرق في ذلك عندهم بين اليتيم وغيره ، والضعيف وغيره ، فهم في هذا الدنيا صاروا كأنّهم مأواهم في الآخرة فينادون كما تنادي الجحيم هل من مزيد ، لحرصهم على نهب الأموال وجمعها هذه هي سنّة الفريقين أي أصحاب الدعاء والمعرضين عنها ولا تبديل فيها . قال تعالى : « فلن تجد لسنت اللَّه تبديلًا ولن تجد لسنت اللَّه تحويلًا » . « 3 » وبما أنّ النظر في تواريخ الأمم والنّاس يعلّم المرء ما لايعلّمه الكتب ، لحقيقٌ بنا أن نقول انّ التاريخ هو معلّم الأخلاق يهذّب خُلُق الناس ، وهذا هو السرّ في التأكيد المشاهَد في القرآن البالغ إلى ما يزيد على عشرة موارد على وجوب النظر في السِّيَر والتواريخ ، منها : قوله تعالى : « أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الّذين من قبلهم » . « 4 » فعليك بالسير في أحوال النّاس لترى رؤية القلب بوضوح انّه لو زالت عواطف
هامش
( 1 ) - / آل عمران / 118 ( 2 ) - / الحشر / 9 ( 3 ) - / فاطر / 43 ( 4 ) - / فاطر / 44