تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
وكدلك له جهادٌ في العالم العيني أي الخارج من نفسه وهو ايضاً الجهاد الأكبر وهو بين جذبة من اللَّه تعالى وبين جذبة من الطاغوت فاللَّه تبارك وتعالى يريد ان يجذبه إليه كما انّ الطاغوت ايضاً يريد ان يجذبه إليه فهو دائماً بين جذبتين . قال تعالى : « اللَّه ولىّ الّذين امنوا يخرجهم من الظّلمات إلى النّور والّذين كفروا أوليائهم الطّاغوت يخرجونهم من النّور إلى الظّلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون » . « 1 » فالإنسان بنفسه لا يقدر ان يسلّط على العدوّ لا الداخلي ولا الخارجي منه . قال تعالى : « ولولا فضل اللَّه عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد ابداً ولكنّ اللَّه يزكّى من يشاء » . « 2 » ومن المعلوم أنّ استجلاب فضل اللَّه ورحمته لايتيسّر إلّابالصلة به تعالى ، ولا صلة أعلى من الدعاء والتضرع والإنابة . وإلى هذا أشار أهل العصمة الكبرى عليهم السلام بقولهم : ان الدعاء أفضل العبادات وسلاح المؤمن وعمود الدين ونور السماوات والأرض وسلاح الأنبياء وترس المؤمن وانفذ من السّنان ومفاتيح النّجاح ولا يتقرّب العبد بشيء بمثل الدعاء وان الدعاء ينجى المؤمن من الأعداء . « 3 » فمن اعرض عن الدعاء واستكبر عنها فهو كمن لا سلاح ولا ترس ولا سنان ولا نور له ، ومعلوم انّه مغلوب لا غالب فله الخسران . قال تعالى : « ان الّذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنّم داخرين » . « 4 » وقال الإمام أبو جعفر عليه السلام : وما أحد ابغض إلى اللَّه عزّوجلّ ممن يستكبر عن عبادته
هامش
( 1 ) - / البقرة / 257 ( 2 ) - / النّور / 21 ( 3 ) - / الكافي ، ج 2 ، ص 466 ، كتاب الدعاء ، باب 1 و 2 ( 4 ) - / المؤمن / 60