الإنسان الجبلّية الفطريّة فمضافاً إلى أن يكبر عليه الدعاء والذكر والتوبة ، يصير حيواناً بصورة الإنسان فيقوم بما يقوم به الحيوان فقط ! . كما يصحّ العكس ، حيث بحياة الفطرة يصير الإنسان ملَكاً يلتذّ من الصّلة باللَّه تعالى بما لا يلتذّ من غيرها ، فيريد ان يهدى النّاس إلى الصّراط السّوى ، صراط الذكر والدعاء ، فيكاد ان يموت لو رأى توغّل النّاس في المشتهيات وبُعدهم عن هذا الصراط الموصل إلى الجنّة فهل الأنبياء كلّهم سيّما الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكونوا كذلك ؟
وهل الأوصياء كلّهم سيّما الحسين عليه السلام لم يكونوا كذلك ؟
وهل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والحسين عليه السلام لم يبكيا على ضلالة القوم .
قال تعالى : « لعلّك باخع نفسك إلّايكونوا مؤمنين » . « 1 »
كما هو ما التزم اللَّه تعالى نفسه به ، فأرسل الرسل إلى أعدائه موصياً بهم أن يرحموهم ويرأفوا بهم .
قال تعالى : « اذهبا إلى فرعون انهّ طغى * فقولا له قولًا ليّناً لعلّه يتذكّر أو يخشى » . « 2 »
هذا آخر ما أردنا ايراده في هذا البحث . قد تمّ الفراغ منه يوم النيروز لسنة 1374 ه . ش ، اللهم اجعل هذه السنة للمسلمين عيداً بحق خير خلقك محمّد وآله الطاهرين .
هامش
( 1 ) - / الشعراء / 3
( 2 ) - / طه / 44 ، 43