تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
فترى انّ المراد من الكلمة في الآيتين هو درك الألم واللّذة ولعلّ كثرة استعمالها في درك العذاب إشارة إلى انّ عذاب جهنّم مضافاً إلى فعلها في الجسم تطّلع على الأفئدة ايضاً . قال تعالى : « لينبذنّ في الحطمة * وما ادراك ما الحطمة * نار اللَّه الموقدة * الّتي تطّلع على الأفئدة » . « 1 » فهي كما تكسر العظام لشدّة حرّها تسلّط على الروح ايضاً فالإنسان لا يدرك في الجحيم إلّاالم العذاب روحاً وجسماً . قال تعالى : « الّذي يصلى النار الكبرى * ثمّ لا يموت فيها ولا يحيى » . « 2 » ثمّ للقرآن الكريم أساليب أخرى بها يشير إلى حلاوة الدعاء لأهل القلب لا يدركها غيرهم ، قال تعالى : « تتجافي جنوبهم عن المضاجع يدعون ربّهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون * فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرّة أعين جزاءً بما كانوا يعملون » . « 3 » فهذا الذوق من الفطريات كائنة في عمق ذات الإنسان وحياة الفطرة بحياته كما انّ موتها بموته ، وبموتها يصير الإنسان حيواناً خُلقاً كذوات الأربع ، فيتّبع نواميس السّباع ، منها دُستور الغلبة ، القائلة بأنّ للقويّ الغلبة على الضعيف ، فعلى الضعيف أن يخدم القوى ويخضع له ، لا في السنن وما يرجع إلى اقتصاد المجتمع ، بل وفي دينه وشرائع حياته . قال تعالى : « ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتّى تتّبع ملّتهم » . « 4 » فدلالة القرآن على أنّ أهل الكتاب لايرضيهم إلّاأن يتّبعهم المسلمون في دينهم وملّتهم ، تامّة واضحة ، فلايرضون بالحكم على النيل إلى الفرات ، بل على جميع المسلمين في جميع الأعصار والأمصار . قال تعالى : « يا ايّها الّذين امنوا لا تتّخدوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالًا * ودّوا
هامش
( 1 ) - / الهمزة / 7 - 4 ( 2 ) - / الاعلى / 13 ، 12 ( 3 ) - / السجدة / 17 ، 16 ( 4 ) - / البقرة / 120