تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
ومن نسي نفسه فهو في معيشته حيران سكران لغلبة الظلمة والوحشة والهمّ والغمّ عليه ولغلبة المشاكل القارعة عليه وإلى هذا أشار تعالى بقوله : « إذا أخرج يده لم يكد يراها » . « 1 » وبقوله : « ولا يزال الّذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحلّ قريباً من دارهم حتّى يأتي وعد اللَّه » . « 2 » فالاعراض عن الذكر والاستكبار عن الدعاء ونسيان اللَّه تعالى هو الانقطاع‌غيره ولا أقلّ من ملازمتها له فيترتّب عليه من المفاسد المؤلمة ما لا يحصى ولا يزال يعيش في وحشةٍ حتّى يموت . قال تعالى : « لا يزال بنيانهم الّذي بنوا ريبة في قلوبهم إلّاان تقطّع قلوبهم » . « 3 » فالاعراض والاستكبار عن الدعاء هو الانقطاع عن اللَّه تعالى . قال تعالى : « ومن لم يجعل اللَّه له نوراً فما له من نور » . « 4 » ه : تسلّط الشيطان عليه . انّ للإنسان جهاداً في عمق ذاته وهو الّذي سمّاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بالجهاد الأكبر . قال : مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي الجهاد الأكبر ، قيل : يا رسول اللَّه وما الجهاد الأكبر ؟ قال : جهاد النفس . « 5 » والجهاد هذا يُقام بين الروح والجسم أو على حدّ تعبير القرآن الكريم بين النّفس الملهمة وبين النّفس الامّارة . قال تعالى : « ونفس وما سوّاها * فألهمها فجورها وتقواها » . « 6 » وقال تعالى : « ان النّفس لامّارة بالسّوء إلّاما رحم ربّى » . « 7 »
هامش
( 1 ) - / النور / 40 ( 2 ) - / الرعد / 31 ( 3 ) - / التوبة / 110 ( 4 ) - / النور / 40 ( 5 ) - / الكافي ، ج 5 ، ص 12 ، باب وجوه الجهاد ، ح 3 ( 6 ) - / الشمس / 8 ، 7 ( 7 ) - / يوسف / 53