تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : يا من اسمه دواء وذكره شفاء وطاعته غنىً ارحم من رأس ماله الرجاء وسلاحه البكاء . « 1 » د : الانقطاع إلى غير اللَّه تعالى . وهذه المفسدة ايضاً من المولمات الموبقات . توضيح ذلك ، قد مرّ منّا في البحث عن فوائد الدعاء انّ أجود أحوال المرء هو الانقطاع إلى اللَّه تعالى ، وذكرنا ان الوصول إلى هذه الحالة ليس بسهل بل يحتاج إلى طىّ منازل عديدة ولا يمكن التخطّي من منزل إلى آخر إلّابفضل اللَّه ورحمته . فالآن نزد عليه ونقول أسوء حالات الإنسان هو الانقطاع إلى النّاس وإلى نفسه والمراد منه نسيان اللَّه والالتفات إلى غيره في حوائجه والسناد إلى غيره تعالى في هذه الدنيا ومهالكها ومشاكلها والتوكّل على غيره والالجاء إليه من عقله أو قدرته وهذه الحالة توجب ان يعيش المرء في الظلمات والوحشة . قال تعالى : « أو كظلمات في بحر لجّىّ يغشيه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يريها ومن لم يجعل اللَّه له نوراً فما له من نور » . « 2 » وشبّه تعالى تلك المعيشة ببيت العنكبوت وهو من حسان التشبيهات . قال تعالى : « مثل الّذين اتّخذوا من دون اللَّه أولياء كمثل العنكبوت اتّخذت بيتاً وانّ أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون » . « 3 » بل الذكر يصرّح بأنّ نسيان اللَّه تعالى يساوق نسيان النفس . قال تعالى : « ولا تكونوا كالذين نسوا اللَّه فانسهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون » . « 4 »
هامش
( 1 ) - / مفاتيح الجنان ، آخر دعاء كميل ( 2 ) - / النور / 40 ( 3 ) - / العنكبوت / 41 ( 4 ) - / الحشر / 19