المرء الحيوانيَّة فهو انسان ظاهراً وحيوان باطناً فهو عند اللَّه بل عند أهل القلوب والحيوان ذات القوائم الأربع سيّان .
ج : حصول العقدة النفسيّة ومركّب النقص له .
وهذه المفسدة هامّةٌ ، لانّ الجنايات غالبها تنشأ من هذه المفسدة .
والمفسدون في الأرض الّذين إذا تولّوا سعوا في الأرض ليفسدوا فيها ويهلكون الحرث والنسل كلّهم كانوا يشربون من هذا الحميم .
والآئسون من عيشٍ هنيءٍ في الدنيا الّذين هاج عليهم الحزن قد شربوا من هذا السموم .
والمطرودون من المجتمع المنعزلون عنه ذاقوا عن ذلك النقم .
وبالجملة انّ الظّالمين من النّاس والبطّالين منهم بل المظلومين قابلي الظّلم غير رادعين عنه كذلك شربوا منه .
هذا سرّ سيرة المستثمرين المستمرّة حيث كانوا يشربون قلوب النّاس عن مركّب النقص ثمّ يقوموا بالسلطة عليهم .
قال اللَّه تعالى : « فاستخفّ قومه فأطاعوه انّهم كانوا قوماً فاسقين » . « 1 »
وقال : « فاصبر انّ وعد اللَّه حقّ ولا يستخفّنّك الّذين لا يوقنون » . « 2 »
ويظهر من الآية الأولى حرمة تقبّل الاستخفاف حيث لا يقبله إلّاالفاسق كما انّه يظهر من الثانية انّ الاستخفاف حرام ولا يستخفّ النّاس إلّاالكافر غير الموقن .
والسرّ في ذلك انّ الاعراض عن الدعاء يوجب تعظيم البلايا في نظر المعرِض ، فيرى الدنيا محفوفةً بها ، وكأنّه رهين سجنها ، فييأس عن الفلاح فيها والفوز بغاياته بينما أنّها للمؤمن ليس إلّامن المعدّات للعروج إلى أعلى معارج الكمال .
هامش
( 1 ) - / الزخرف / 54
( 2 ) - / الروم / 60