اشدّ عمياً .
فهو ضالّ وفي الآخرة اضلّ .
قال تعالى : « إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الاوّلين * كلّا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون * كلًاّ انّهم عن ربّهم يومئذ لمحجوبون » . « 1 »
وقال تعالى : « ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى واضلّ سبيلًا » . « 2 »
وقال تعالى : « ولقد ذرأنا لجهنّم كثيراً من الجنّ والانس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالانعام بل هم اضلّ أولئك هم الغافلون » . « 3 »
والسرّ في ذلك انّ الدعاء والذكر والتبتّل إليه تعالى غذاء الفطرة فلو ذاقت حلاوتها لا تبدّلها بشىءٍ .
قال علي بن الحسين عليه السلام في مناجاة المحبّين : الهى من ذا الّذي ذاق حلاوة محبّتك فرام منك بدلًا ومن ذا الّذي أنس بقربك فابتغى عنك حولًا . « 4 »
بل قال أمير المؤمنين عليه السلام في دعاء كميل : فهبني صبرت على حرّ نارك فكيف اصبر على فراقك ، « 5 » أي : انّ عذاب جهنّم أيسر من الفراق ، فبالأولوية يكون أشد عذاب الدنيا أيسر له من ترك الارتباط .
كما انّ التوغّل في المشتهيات حتّى الحلال منها حجاب للفطرة .
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : انّه ليغان على قلبي فاستغفر اللَّه في اليوم سبعين مرة . « 6 »
فبترك الدعاء والذكر والتوغّل في المشتهيات يموت الفطرة تحت الحجب ويبقى نفسيّة
هامش
( 1 ) - / المطفّفين / 15 - 13
( 2 ) - / الاسراء / 72
( 3 ) - / الأعراف / 179
( 4 ) - / مفاتيح الجنان ، مناجاة خمسة عشر
( 5 ) - / مفاتيح الجنان ، دعاء كميل
( 6 ) - / بحار الأنوار ، ج 60 ، ص 182 ، باب 3