لا يلتفتون إلى مبدأ خسرانهم ، ولقد قال تعالى : « ومن اعرض عن ذكرى فانّ له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى » . « 1 » وثانياً رفع التوهّم عمّن توهّم انّ الاستكبار عن الدعاء يختص بالكفّار والجاحدين وأمّا المسلون بل أهل الكتاب فلا يكونوا مصداق المستكبر عن الدعاء .
فبما قلنا يظهر بطلان هذا الوهم ، حيث انّ المسلمين والشيعة أكثرهم من مصاديق المستكبرين عن العبادة والدعاء البارزة ، نعوذ باللَّه من غضب الجليل .
مفاسد هذه الرذيلة .
أمّا مفاسد هذه الرذيلة فكثيرة ونحن نذكر الأهمّ والعمدة منها .
الف : قساوة القلب وللقرآن لسانٌ بيّنٌ على أن الاعراض عن الدعاء والذكر يوجب القساوة وهي توجب الخسران .
قال تعالى : « أفمن شرح اللَّه صدره للاسلام فهو على نور من ربّه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر اللَّه » . « 2 »
ولا تصغّر القساوة لانّها تؤدّي إلى الكفر ولااقلّ من تعديتها إلى تثقيل الحقّ وعدم الخضوع له .
قال تعالى : « فمن يرد اللَّه ان يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد ان يضلّه يجعل صدره ضيّقاً حرجاً كانّما يصّعّد في السّماء كذلك يجعل اللَّه الرجس على الّذين لا يؤمنون » . « 3 »
ب : استضلال الفطرة تحت الحجب الظلمانية وبه يتمّ فناؤها حيث لا تلتفت إلى الملكوت الأعلى فلا يبقى للمرء حينئذ إلّاالوجهة الناسوتية فيصير حيواناً يأكل ويتمتّع كما تأكل الانعام وتتمتّع .
فيصير في الدنيا محجوباً عن الربّ وفي الآخرة كذلك فهو في الدنيا أعمى وفي الآخرة
هامش
( 1 ) - / طه / 124
( 2 ) - / الزمر / 22
( 3 ) - / الانعام / 125