تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
لا يلتفتون إلى مبدأ خسرانهم ، ولقد قال تعالى : « ومن اعرض عن ذكرى فانّ له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى » . « 1 » وثانياً رفع التوهّم عمّن توهّم انّ الاستكبار عن الدعاء يختص بالكفّار والجاحدين وأمّا المسلون بل أهل الكتاب فلا يكونوا مصداق المستكبر عن الدعاء . فبما قلنا يظهر بطلان هذا الوهم ، حيث انّ المسلمين والشيعة أكثرهم من مصاديق المستكبرين عن العبادة والدعاء البارزة ، نعوذ باللَّه من غضب الجليل . مفاسد هذه الرذيلة . أمّا مفاسد هذه الرذيلة فكثيرة ونحن نذكر الأهمّ والعمدة منها . الف : قساوة القلب وللقرآن لسانٌ بيّنٌ على أن الاعراض عن الدعاء والذكر يوجب القساوة وهي توجب الخسران . قال تعالى : « أفمن شرح اللَّه صدره للاسلام فهو على نور من ربّه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر اللَّه » . « 2 » ولا تصغّر القساوة لانّها تؤدّي إلى الكفر ولااقلّ من تعديتها إلى تثقيل الحقّ وعدم الخضوع له . قال تعالى : « فمن يرد اللَّه ان يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد ان يضلّه يجعل صدره ضيّقاً حرجاً كانّما يصّعّد في السّماء كذلك يجعل اللَّه الرجس على الّذين لا يؤمنون » . « 3 » ب : استضلال الفطرة تحت الحجب الظلمانية وبه يتمّ فناؤها حيث لا تلتفت إلى الملكوت الأعلى فلا يبقى للمرء حينئذ إلّاالوجهة الناسوتية فيصير حيواناً يأكل ويتمتّع كما تأكل الانعام وتتمتّع . فيصير في الدنيا محجوباً عن الربّ وفي الآخرة كذلك فهو في الدنيا أعمى وفي الآخرة
هامش
( 1 ) - / طه / 124 ( 2 ) - / الزمر / 22 ( 3 ) - / الانعام / 125