بضّرّعون » . « 1 »
وبالجملة ان المعرضين عن الدعاء حتّى من الشيعة كثير جدّاً نعوذ باللَّه من تلك الكبيرة الموبقة .
فهل المترفون العائشون في بلاد الشيعة لم يستكبروا عن الدعاء ومجالسها وقد بدّلوا بها مجالس الترف ؟
فهل البطّالون ليسوا كذلك ؟
وهل أهل المعصية ليسوا كذلك ؟
وهل الغافلون ليسوا كذلك ؟
وهل المتوغّلون في الدنيا ليسوا كذلك ؟
وهل المتوغّلون في المشتهيات ليسوا كذلك ؟
وهل الجرائد والصحيفات الدورية والإذاعات والتلفزات لسن كذلك ؟
فليس من الغريب لو يفرّ النّاس من المساجد فرار الغنم عن الذئب ؟
فبعد ذلك نعوذ باللَّه من أن نكون مصداق قوله تعالى : « ولقد ذرأنا لجهنّم كثيراً من الجنّ والانس » . « 2 » و « ان الّذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنّم داخرين » . « 3 »
كما ونحن في عصرٍ لا نرى فيه أهل الدعاء .
نعم قليلٌ منهم يستغفرون إليه ويدعونه في ليالي القدر ، استحلالًا لعقدهم الدنيوية ومع ذلك فانّ دعاءهم أشبه منها بالهزل حيث يمنّون بها عليه تعالى كأنّه رهين اجابتهم .
والغرض من هذا التفصيل الّذي أُشرب فيه الهمّ والغمّ أمران ، الأوّل اثبات انّ أكثر النّاس يعرضون عن الدعاء ويستكبرون عنه وهم غافلون فلهم معيشة ضنكى
و
هامش
( 1 ) - / الأعراف / 94
( 2 ) - / الأعراف / 179
( 3 ) - / غافر / 60