تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
فضل اللَّه » . « 1 » وقوله تعالى : « وابتغ فيما آتاك اللَّه الدار الآخرة ولا تنس نَصيبك من الدنيا » . « 2 » ونظيرهما كثير . فالإنسان بما أوتي من العقل والادراك وقوّة النخب والاختيار وصحّة الجسم ونحوها عليه ان يطلب من اللَّه رزقه وغايته ، كما أنه بالاجتناب عن المعاصي وبالدعاء وغيرهما من الأسباب المعنوية عليه ان يطلبه منه تعالى . وبعبارة أخرى يطير إلى أوج السعادة بجناحي الظّاهر والباطن وكلّ واحدٍ منهما بلا آخر ناقص لا يفي بالمقصود نعم إذا انقطعت الأسباب الظاهرية ، فتنحصر الأسباب بالمعنوية منها ، سيّما الدعاء . ولا يشتبه عليك وجوب تهيئة الأسباب ، مع وجوب الانقطاع عن غير اللَّه إليه تعالى لأنه فرق واضح بين تهيئة الأسباب وبين التفات القلب إليها بجماجمه وشراشره وقد مرّ الكلام فيه مفصّلًا في باب التوكّل فراجعه . واجماله ان التوحيد الافعالى يقتضى حصر ربوبيتي التكوينيّة والتشريعيّة في اللَّه تعالى ولكنّه تعالى يتمّ ماله من التشريعيّة ببعث الرسل وانزال الكتب فعلينا اتباعهما ، كما يتمّ التكوينيّة بالأسباب الظاهرية والمعنويّة وسلسلتهما الطوليّة ، فعلينا تهيئتهما ليجرى تعالى فيهما ارادته . فبالالتفات إلى ذلك يرتفع الاشكال عن البين . ط : النيل إلى عناياته الفائضة على أوليائه تعالى ، فهذا المانع يختصّ بهم وهو من ألطافه الخفيّة عليهم . توضيح ذلك ، انه يظهر من غير واحد من الآيات والروايات ان لأوليائه تعالى منزلة
هامش
( 1 ) - / الجمعة / 10 ( 2 ) - / القصص / 77
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 427 | الشيخ حسين المظاهري